تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
تَبْتِيلًا
« 1 » وعلى هذا نقول : اجتوروا تجاورا ، فينوب التّجاور مناب الاجتوار ، لأن اجتوروا وتجاوروا بمعنى واحد ، وقال القطامىّ « 2 » :
وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتّباعا
ومن هذا الباب قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 3 » وقال رؤبة « 4 » :
* وقد تطوّيت انطواء الحضب *
فوضع الانطواء موضع التّطوّى ، كما وضع الآخر الاتّباع موضع التّتبّع ، لأنّ تتبّعت واتّبعت واحد ، كما أنّ تطوّيت وانطويت بمعنى ، وقال تعالى : « أن يصالحا بينهما صلحا » « 5 » . فعلى هذه القضيّة توجّه تصغير أملح إلى الملاحة ، لأنّ قولك : ما أميلح غزالك معناه : ملح غزالك جدّا ، وهذا أسهل من وقوع المصدر عند قوم منّا ومنكم موضع المصدر « 6 » ؛ لاتفاقهما في المعنى ، وليسا من لفظ واحد ، كقولهم : إنّى
هامش
( 1 ) الآية الثامنة من سورة المزمّل . ( 2 ) ديوانه ص 35 ، والكتاب 4 / 82 ، والمقتضب 3 / 205 ، وأدب الكاتب ، الصفحة الأخيرة ، والأصول 3 / 134 ، والخصائص 2 / 309 ، وشرح المفصل 1 / 111 . وتفسير القرطبي 4 / 69 ، في تفسير قوله تعالى :وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناًآل عمران 37 . ومعنى البيت : أن خير الأمر ما قد تدبّرت أوّله فعرفت إلام تؤول عاقبته ، وشرّه ما ترك النّظر في أوله ، وتتبّعت أواخره بالنظر . الخزانة 2 / 370 . ( 3 ) سورة نوح 17 . ( 4 ) في الأصل ، د : « العجاج » ، وليس في ديوانه . وهو من أرجوزة طويلة لابنه رؤبة ، يمدح فيها بلال بن أبي بردة . ديوانه ص 16 ، وخرّجته في كتاب الشعر ص 477 . وسيشرح « الحضب » في آخر المجلس ، وهو بفتح الحاء وكسرها . ( 5 ) سورة النساء 128 . و « يصالحا » جاءت هكذا في الأصل ، د ، بفتح الياء وتشديد الصاد ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبى عمرو . السبعة ص 238 ، وقرأ الباقون « أن يصالحا » بضم الياء وتخفيف الصاد . وقد قوّى أبو جعفر الطبري القراءة الأولى . راجع تفسيره 9 / 279 . ( 6 ) سبق هذا المبحث في المجلس التاسع والأربعين .