تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لأبغضه شناءة ، وإنّى لأشنؤه بغضا ، ودعه تركا رفيقا ، و
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » وتبسّم وميض البرق ، ومنه
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
« 2 » على قول الخليل ، قال : يقال فرس ضابح وضابع ، إذا كان كثير الجرى ، ومنه أيضا :
يعجبه السّخون والبرود * والتّمر حبّا ما له مزيد « 3 »
وقد جاء ما هو أشدّ من هذا ، وهو إعمالهم ما ليس بواقع على الحدث عمل اسم الحدث ، لاتفاقهما في اللفظ ، وإن كانا متباينين في المعنى ، وذلك استعمال العطاء موضع الإعطاء في قوله :
/ أكفرا بعد ردّ الموت عنّى * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 4 »
وقستم عليه أيّها الكوفيّون : عجبت من دهنك الشّعر ، بضم الدال ، فأجزتم ذلك في سعة الكلام ، فإذا كنتم قد حملتم الدّهن على الدّهن في العمل ، لاتفاق اللفظ مع اختلاف المعنى ، فما الذي أنكرتم من حمل أملح في التصغير على الملاحة ، مع اتفاقهما لفظا ومعنى ؟ وأمّا معارضتكم بقدنى ، فهذه اللفظة من الشاذّ الذي لا معرّج عليه ،
هامش
( 1 ) آخر سورة الطارق . ( 2 ) أول السورة . وانظر معنىضَبْحاًوإعرابها في تفسير القرطبي 20 / 155 . ( 3 ) لرؤبة . ملحقات ديوانه ص 172 ، وشرح المفصل 1 / 112 ، وتذكرة النحاة ص 521 ، وشرح الشواهد الكبرى 3 / 45 ، وشرح الأشمونى 2 / 113 . والسّخون ، بفتح السين ، وهو ما يسخّن من المرق . والبرود بفتح الباء ، وهو ما يبرّد منه . ( 4 ) للقطامى . ديوانه ص 37 ، وانظر كتاب الشعر ص 229 ، 237 ، وحواشيه ، وحواشي طبقات فحول الشعراء ص 537 . هذا وقد ذكر ابن عقيل أنّ ابن المصنّف زعم أن « عطاء » مصدر ، وأن همزته حذفت تخفيفا ، قال ابن عقيل : وهو خلاف ما صرّح به غيره من النحويّين . شرح الألفية 2 / 99 . ولم أجد هذا الرأي لابن المصنّف في ذلك الموضع - وهو عمل المصدر واسم المصدر - في شرحه على ألفيّة أبيه ص 161 ، مع استشهاده ببيت القطامىّ على ما استشهد به النحاة .