تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بلفظه على مصدر ، فقام تصغيره مقام تصغير مصدره ، فغير صحيح ؛ لأن أفعل في ما أفعله إن كان فعلا كما تزعمون ، فإنه لم يأت له مصدر ، كما لم يأت لليس وعسى مصدر ، وليس الإحسان والإكرام والإفضال مصادر ما أحسنه وما أكرمه وما أفضله ، بدليل أننا نقول : ما أظرفه ، وما أملحه ، وما أشكره لك ، ولا تجد في كلامهم الإظراف والإملاح والإشكار ، فقد وجّهتم التصغير إذا إلى مصدر فعل آخر ، وإنما اعتمادكم في تصغيره على أن التصغير في المعنى لمصدره ، وإذا كان التصغير متوجّها إلى مصدر ليس هو في الحقيقة له ، فسد أكثر ما عوّلتم عليه . وأمّا احتجاجكم بنون الوقاية في : ما أفعلنى ، فقد وجدنا من الأسماء ما اتّصلت به هذه النون ، فيجوز أن يحمل أفعل في التعجّب عليه ، ولا نجعل اتصاله بها مدخلا لها في حيّز الأفعال ، وذلك قولهم : قدنى وقطني ، أي حسبي ، قال :
امتلأ الحوض وقال قطني * سلّا رويدا قد ملأت بطني « 1 »
فقد كسر هذا ما نصصتم عليه من أن هذه النون مقصورة على الأفعال دون الأسماء . جواب البصريّين ، يعقبه احتجاجان : إن كان أفعل في نحو : ما أظرف زيدا ، وما أملح غزالك ، وما أشكر زيدا لك ، لا مصدر له ، على ما يقتضيه القياس من مجىء / مصدره على إفعال ، فإن أظرف وأملح وأشكر مبنيّات من ظرف وملح وشكر ، فالجميع مأخوذ من الظّرف والملاحة والشّكر ، والمصادر تقع في مواضع المصادر ، كوقوع السّراح في موضع التسريح ، في قوله تعالى :
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 2 » ووقوع التّبتيل في موضع التّبتّل ، في قوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثامن والثلاثين ، وأشرت هناك إلى ضبط تاء « ملأت » بالضم . ( 2 ) سورة الأحزاب 49 .