تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأمّا احتجاجكم بصحّة العين في نحو : ما أسيره وأطوله ، فإنّ التصحيح حصل له من حيث حصل له التصغير ، وذلك لحمله على باب أفعل ، الذي للمفاضلة ، فصحّح كما صحّح ، ومن حيث غلب عليه شبه الأسماء ، بإلزامه وجها واحدا ، وليس الشّبه الغالب على الشئ بمخرجه عن أصله ؛ ألا ترى أن الأسماء التي لا تنصرف لمّا غلب عليها شبه الفعل ، لكونها ثواني من جهتين ، منعت التنوين والجرّ ، كما منعهما الفعل ، ولم يخرجها شبهها بالفعل عن أن تكون أسماء ، وكذلك تصحيح العين في نحو : ما أبيع زيدا ، وما أجوله في البلاد ، حصل له من طريق قوّة المشابهة بينه وبين الاسم ، وغير جائز أن يحكم له بالاسميّة لحصول « 1 » ذلك فيه ، على أن تصحيحه غير مستنكر ، لأنه قد وردت أفعال متصرّفة مصحّحة ، كقولهم : أغيلت المرأة تغيل ، إذا سقت ولدها / الغيل ، وأغيمت السماء تغيم ، واستنوق الجمل يستنوق ، واستتيست الشاة تستتيس ، إذا غلب عليها شبه التّيس ، واستحوذ يستحوذ ، وفي التنزيل :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
« 2 » و
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
« 3 » وقالوا : أجودت وأطيبت وأطولت ، قال :
صددت فأطولت الصّدود وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم « 4 »
وقالوا من العويل : أعول يعول ، وإنما جعلوا التصحيح في هذه الأفعال منبهة على الأصل ، وإذا كان التصحيح قد جاء في الفعل المتصرّف مع بعده من الاسم ، فما ظنّك بما أزيل عن التصرّف .
هامش
( 1 ) في د : بحصول . ( 2 ) سورة النساء 141 . ( 3 ) سورة المجادلة 19 . ( 4 ) ينسب للمرّار بن سعيد الفقعسىّ الأسدي ، ولعمر بن أبي ربيعة ، وهو في ملحق ديوانه ص 502 ، وتخريجه في كتاب الشعر ص 91 ، وضرورة الشعر ص 193 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الثامن والستين منسوبا للمرّار .