تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
في نحو : نعمت المرأة ، وبئست الخصلة ، كما تقول : قامت المرأة ، وقبحت الخصلة ، وهذا حكم لازم للأفعال الماضية ، فلما قربا هذا القرب من الفعل المتصرّف بعدا من الاسم . وأمّا ما ألزمتموناه من تصغير أفعل به ، فليس بواجب ، وذلك أن أفعل جاء على مثال الأسماء ، من نحو أفكل وأجدل ، وعلى مثال نظيره من الصّفات ، كأكرم منك وأحسن ، فلما اجتمع فيه إلى الجمود مجيئه على بناء الاسم ، حسن تصغيره ، وأمّا أفعل ، فإنه لم يأت له مثال في الأسماء إلّا أصبع ، لغة مرذولة في الإصبع ، وهي تلى في الرّداءة إصبعا ، بكسر الهمزة وضم الباء ، وأشهر اللّغات فيها : إصبع ، بكسر الهمزة وفتح الباء ، ثم أصبع ، بضم الهمزة وفتح الباء ، ثم أصبع بضمّهما ، ثم إصبع ، بكسرهما ، ثم أصبع بفتحهما ، ثم أصبوع ، بضمّ الهمزة ، مثل أسلوب . وإذا لم يأت / له مثال في الأسماء إلّا هذا الحرف الشاذّ باعده ذلك من الاسم جدّا ، فلم يسغ فيه التصغير . ألا ترى أن وزن الفعل الذي يغلب عليه أو يخصّه ، أحد الأسباب المانعة للصّرف ، فإذا كان الاسم يقرب من الفعل بمجيئه على بعض أبنيته حتى يكون ذلك علّة تمنعه التنوين والجرّ ، فكذلك « 1 » الفعل يبعد من الاسم لمخالفته له في البناء ، هذا مع أن لفظه لفظ الأمر . وقولكم : إنّ الأمر غير مخصوص به الفعل ، ليس بشئ ، ولا اعتبار بما جاء من الأسماء مضمّنا معنى الأمر ، من نحو هلمّ ، ورويد ، ونزال ؛ لأنّها أسماء نابت مناب الأفعال ، والغرض في تسمية الأفعال بها الاختصار ، لأنك تقول للواحد والواحدة فما فوق ذلك : رويد ، وصه ، ولا تتكلّف إبراز ضمير لمّا جاوزت إليه الواحد المذكّر ، في قولك : أمهلا واسكتا ، وأمهلوا واسكتوا ، وأمهلن واسكتن .
هامش
( 1 ) في الأصل « وكذلك » بالواو ، وصوابه بالفاء من د .