أحدهما : أنهما يرفعان الظاهر والمضمر ، كما ترفعهما الأفعال على تصاريفها ، وأفعل في التعجّب مخالف بابه ، بأنه مقصور على رفع الضمير دون الظاهر ، فقرب بهذه المخالفة من الاسم الجامد .
والثاني : أنّ ليس وعسى وصلا بضمائر المتكلّمين والمخاطبين والغائبين ، من نحو لست ولست وليسوا ، وعسيت وعسيت وعسوا ، وألزم هذا الفعل ضمير الغيبة ، فلم يتعدّه ، فلما تصرّفا في الاتصال بضمائر الأفعال الماضية هذا التصرّف ، ولم يختصّا برفع المضمر دون الظاهر ، وألزم في الإضمار وجها واحدا ، وهو رفع ضمير الغيبة خاصّة ، كان جديرا « 1 » أن يجرى عليه حكم من أحكام الأسماء دونهما ، فلذلك لحقه التصغير ، وعلى أنه لما صغّر لفظا توجّه التصغير في المعنى إلى مصدر من لفظه / فقام تصغيره مقام تصغير مصدره ، وليس وعسى لا مصدر لهما يلفظ به فيتنزّل اللفظ بهما منزلة اللفظ به .
وأمّا إلزامكم إيّانا تصغير نعم وبئس ، بأنهما عندنا فعلان غير متصرّفين ، وهما غاية في المدح والذم ، فكانا في ذلك بمنزلة التعجّب ، فهذا الإلزام مخاتلة منكم ، ونحن نلزمكم أن تصغّروا نعم وبئس ؛ لأنهما عندكم اسمان ، كأفعل في التعجّب ، فهلّا دخلهما التصغير كما دخله !
فإن قلتم : إنّ ذلك لم يسمع فيهما عن العرب .
قلنا كما قلتم ، ثم فرّقنا بينهما وبين أفعل التعجّبيّ بأنهما ، وإن كانا جامدين ، أشبه منه بالأفعال المتصرّفة ، من حيث اتّصل بهما الضمير على حدّ اتّصاله بالفعل المتصرّف ، فيما رواه الكسائىّ ، من قولهم : نعما رجلين ، ونعموا رجالا ، ورفعا مع ذلك الظاهر في نحو : نعم الرجل ، وبئس الغلام ، والمضمر في نحو : نعم رجلا زيد ، وبئس غلاما أخوك ، ثم إنهما اتصلا بتاء التأنيث الساكنة ،
هامش
( 1 ) في د : حليقا .