تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أحكامها ، وحمل الشئ على الشئ في بعض الأحكام لا يوجب خروجه عن أصله ، ألا ترى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في العمل ، ولم يخرجه ذلك عن كونه اسما ، وكذلك الفعل المضارع أعرب لمضارعته الأسماء ، ولم يخرجه إعرابه عن كونه فعلا ، وكذلك تصغيرهم فعل التعجّب تشبيها بالاسم ، لا يجتذبه إلى الاسمية . جواب الكوفيّين : قالوا : إذا كنتم تزعمون أن أفعل في التعجّب لمّا لزم طريقة واحدة فضارع بذلك الاسم ، لحقه التصغير ، ألزمناكم أن تصغّروا ليس وعسى ، لأنهما لزما لفظ المضيّ ، فلم يأت لهما مضارع ولا اسم فاعل ، ولا اسم مفعول ، / وإذا كانوا قد امتنعوا أن يقولوا : ليس وعسيّ ، مع قولهم : يا ما أميلح غزلانا ، كان قولكم إنّ تصغيره للزومه وجها واحدا مردودا عليكم ، وإلّا فما الفرق بينه وبين ليس وعسى ، وحكمه فيما ذكرناه كحكمهما ؟ فإن أخلدتم إلى القول الآخر ، فقلتم : إنه انضمّ إلى جموده حمله على نظيره ، الذي هو أفعل القوم ، فجاز فيه التصغير ، وليس وعسى ، لا نظير لهما من الأسماء يحملان عليه ، كما حمل ما أحيسنهم ، على قولهم : هو أحيسنهم ، فأنتم من مذهبكم أنّ « نعم وبئس » فعلان غير متصرّفين ، ومعلوم أنهما للمبالغة في المدح والذمّ ، كما أن التعجّب موضوع للمبالغة في هذين ، فنعم الرجل زيد في باب المدح مثل ما أكرم زيدا ، وبئس الغلام بكر في باب الذم مثل ما ألأم بكرا ، فقد جريا مجراه من وجهين : عدم التصرّف ، وأنهما غاية في المدح والذم ، فهلّا صغّرا كما صغّر . وأوكد من هذا أنّ مثال أفعل به ، كقولك : أكرم به ، كلام وضع للتعجّب ، فنزّل منزلة ما أفعله في المعنى ، فساغ فيه ما ساغ في ما أفعله ، وامتنع منه ما امتنع منه ، وقد وقع الإجماع على أن أفعل فعل مسلوب التصرّف ، وهو مضارع لباب أفعل منك ، فهلّا صغّر ، كما صغّر أفعل ، في ما أفعله ، وهل منع من تصغيره إلّا كونه فعلا ، وهل سوّغ تصغير المثال الآخر إلّا كونه اسما ؟ فإن قلتم : إن لفظ أفعل به ، لفظ الأمر ، فهو مواز له في زنته وسكون