الظرفيّة ، فمن خطّأه فقد خطّأ الأعشى في قوله : « لسوائكا » ومن خطّأ الأعشى في لغته التي جبل عليها ، وشعره يستشهد به في كتاب اللّه تعالى ، فقد شهد على نفسه بأنه مدخول العقل ، ضارب في غمرة الجهل .
وليس لهذا المتطاول إلى ما يقصر عنه ذرعه شيء يتعلّق به في تخطئة العرب ألّا قول الشاعر « 1 » :
حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
فكلّ فاقرة ينزلها بالعربيّة يزفّ أمامها هذا البيت ، معارضا به أشعار الفحول من العرب العاربة ، وليس دخول « إلّا » في هذا البيت خطأ ، كما توهّم ، لأن بعض النحويّين قدّر في « تنفكّ » التّمام ، ونصب « مناخة » على الحال ، فتنفكّ هاهنا مثل منفكّين ، في قول اللّه عز وجل :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » فالمعنى : ما تنفصل عن جهد ومشقّة إلّا في حال إناختها على الخسف ، ورمى البلد القفر بها ، أي تنتقل من شدّة إلى شدّة .
ومن العجب أن هذا الجاهل يقدم على تخطئة سلف النحويّين وخلفهم ، وتخطئة الشعراء الجاهليّين والمخضرمين والإسلاميّين ، فيعترض على أقوال هؤلاء وأشعار هؤلاء ، بكلام ليس له محصول ، ولا يؤثر عنه أنه قرأ مصنّفا في النحو ، إلّا مقدّمة من تأليف عبد القاهر الجرجانىّ ، قيل : إنها لا تبلغ أن تكون / في عشر
هامش
( 1 ) ذو الرمة . ديوانه ص 1419 ، وتخريجه في 2044 ، وأيضا : معاني القرآن 3 / 281 ، والحلبيات ص 273 ، 278 ، والتبصرة ص 189 ، وشرح الكافية الشافية ص 421 ، وضرائر الشعر ص 75 ، وحواشي المحققين .
والحراجيج : جمع حرجوج ، وهي الناقة الضامرة من الهزال .
( 2 ) أول سورة البيّنة .