من كتب اللغة ، فإذا وقف على أمهات كتب هذا العلم ، التي استوعب كلّ كتاب منها اللغة ، أو معظمها ، فرأى أن هذا الحرف قد فات أولئك الأعيان ، ثم سمع قول كعب بن زهير :
والعفو عند رسول اللّه مأمول « 1 »
سلّم لكعب ، وأذعن له ، صاغرا قميئا . فكيف يقول من لم يتولّج سمعه عشرة أسطر من هذه الكتب التي ذكرتها : لم أسمع أمل ، ولا أسلّم أن يقال : مأمول « 2 » ؟
وأمّا قوله : إنه لا يجوز يأمل ولا مأمول ، إلّا أن يسمعني الثّقة أمل ، فقول من لم يعلم بأنهم قالوا : فقير ، ولم يقولوا في ماضيه : فقر « 3 » ، ولم يأت فعله إلّا بالزيادة ، أفتراه ينكر أن يقال : فقير ؛ لأن الثّقة لم يسمعه فقر ؟ ولعله يجحد أن يكونوا قد نطقوا
هامش
( 1 ) تقدّم قريبا .
( 2 ) جاء هنا في حاشية الأصل كلام ضاع أوله : « وكانا يكبران عن منزلة أبى نزار كبر الأسد عن الثعلب ، وكان أبو منصور [ يعنى الجواليقي ] رحمه اللّه أخصّ الرجلين باللغة . وقد جاء « أمل » خفيفا ماضيا في شعر ذي الرمة ، كما طلب ، وهو قوله [ ديوانه ص 1338 ] :إذا الصيف أجلى عن تشاء من النّوى * أملنا اجتماع الحىّ في صيف قابلذكر هذا البيت أبو حنيفة الدّينورىّ ، في كتابه في الأنواء . . . وذكره ابن جنى في كتابه الخاطريّات [ لم أجده في المطبوع منه ] وهو في ديوان ذي الرمة مشهور ، ولا غرو أن لا يحضر الشاهد للإنسان وقت تطلّبه .
وقد أفرد ابن جنى في الخصائص بابا لما يقاس على كلام العرب أنه من كلامها [ الخصائص 1 / 357 ] وأوجب ذلك ، وأخبر عن أبي علىّ وأبى عثمان المازنىّ بما يضيق هذا الموضع من إثبات ذلك وتحقيقه . كتبه أبو اليمن الكندي ، ومن خطه نقلت . . . وبعد ذلك كلام مقطّع في وصف أبى نزار وذمّه وذكر مساوئه .
هذا وقد حكى البغدادىّ شيئا من حاشية أبى اليمن الكندي هذه ، في الخزانة 9 / 150 ، وذكر أنها كتبت على هامش الأمالي .
( 3 ) تعقب ابن هشام ابن الشجرىّ في ذلك فقال : « وقول ابن الشجرىّ إنه لم يسمع فقر ، اعتمد فيه على كلام سيبويه والأكثرين ، وذكر ابن مالك أن جماعة من أئمة اللغة نقلوا مجىء فقر وفقر ، بالضم والكسر ، وأن قولهم في التعجّب : ما أفقره ، مبنىّ على ذلك ، وليس بشاذّ كما زعموا » .
ثم أخذ على الجواليقي وابن الشجري أنهما لم يستدلّا على مجىء « أمل » بالبيتين المذكورين في هذه القصيدة . يعنى قصيدة بانت سعاد . والبيتان هما : -