تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ومثل ذلك في ارتكاب اللّبس ، أنك تقول : « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن « 1 » » ، فتكسر الباء إذا أردت أن تنهاه عن أكل هذا وشرب هذا ، على كلّ حال ، فإن أردت أن تنهاه عن الجمع بينهما فتحت آخر « تشرب » فلو حرّكوا المجزوم للقاء السّاكن بالفتح وقع لبس بين هذين النّهيين ، فلما خشوا اللّبس في هذا ونحوه حرّكوا المجزوم بحركة لا تعرب بها الأفعال ، ثم حملوا ما سكونه وقف على ما سكونه جزم . فإن قيل : لم كسروا المجزوم والموقوف لمّا وقعا في القوافي المطلقة ، كقوله « 2 » :
وكم دهمتنى من خطوب ملمّة * صبرت عليها ثمّ لم أتخشّع
فأدركت ثأرى والذي قد فعلتم * قلائد في أعناقكم لم تقطّع
وكقول عدىّ بن زيد « 3 » :
إذا أنت لم تنفع صديقك جاهدا * ولم تنك بالبوسى عدوّك فابعد
إذا أنت فاكهت الرّجال فلا تلع * وقل مثل ما قالوا ولا تتزيّد « 4 »
فعن ذلك جوابان ، أحدهما : أنهم لما اضطرّوا إلى تحريك المجروم لإطلاق القافية ، لم يخل أن يحرّك بالكسرة أو بإحدى أختيها ، فلم يجز أن يحرّك بالضمة ولا الفتحة ؛ كراهة أن يلتبس بالمرفوع أو المنصوب ، فلما وجب تحريكه بالكسر ، حملوا عليه ما سكونه الوقف .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في المجلس الرابع والأربعين . ( 2 ) الأحوص . ديوانه ص 154 ، ببعض اختلاف في الرواية لم يمسّ موضع الشاهد ، وتخريجه في ص 260 ، 307 ، 308 . ( 3 ) ديوانه ص 105 . ( 4 ) يروى : « ولا تتزنّد » بالنون . قال ابن قتيبة : « ولا تتزنّد لا تغضب ، يقال للرجل إذا كان سريع الغضب : إنه لمزنّد ومتزنّد أيضا ، وروى المفضل : « ولا تتزيد » أي لا تزد على ما قالوا » المعاني الكبير ص 1262 ، ونوادر أبى زيد ص 576 ، وجمهرة أشعار العرب ص 510 ، وسيشرح ابن الشجري غريب هذا البيت .