تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بفقير ، وقد ورد به القرآن في قوله جلّ ثناؤه :
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 1 » وهل إنكار فقير إلا كإنكار مأمول ، بل إنكار فقير عنده أوجب ، لأنّهم لم يقولوا في ماضيه إلا افتقر ، ومأمول ، قد نطقوا بماضيه بغير زيادة . وأمّا « سوى » « 2 » فإنّ العرب استعملتها استثناء ، وهي في ذلك منصوبة على الظرف ؛ بدلالة أنّ النصب يظهر فيها إذا مدّت ، فإذا قلت : أتاني القوم سواك ، فكأنك قلت : أتاني القوم مكانك ، وكذلك : قد أخذت سواك رجلا ، أي مكانك . واستدل الأخفش على أنها ظرف بوصلهم الاسم الناقص بها ، في نحو : أتاني الذي سواك ، والكوفيون « 3 » يرون استعمالها بمعنى غير . وأقول : إدخال الجارّ عليها في قول الأعشى :
وما قصدت من أهلها لسوائكا
يخرجها من الظرفيّة ، وإنما استجازت العرب ذلك فيها تشبيها لها بغير ، من حيث استعملوها استثناء ، وعلى تشبيهها بغير قال أبو الطيب « 4 » :
أرض لها شرف سواها مثلها * لو كان مثلك في سواها يوجد
رفع « سوى » الأولى بالابتداء ، وخفض الثانية بفى ، فأخرجهما من
هامش
أرجو وامل أن تدنو مودّتها * وما إخال لدينا منك تنويلوقال كلّ خليل كنت آمله * لا ألفينّك إني عنك مشغولشرح قصيدة بانت سعاد ص 46 . وانظر لمجيء « فقر وفقر » المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 163 ، والتبصرة ص 266 ، والأفعال لابن القطاع 2 / 461 . ( 1 ) سورة القصص 24 . ( 2 ) حكى هذا عن ابن الشجرىّ البغدادىّ في الخزانة 3 / 435 - 437 . ( 3 ) راجع الإنصاف ص 294 ، والتبيين ص 419 ، وقد عقد ابن الشجرىّ فصلا ل « سوى » في الزيادة الملحقة بالمجلس الحادي والثلاثين . ( 4 ) ديوانه 1 / 334 .