تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والكسرة من علامات التأنيث في نحو أنت فعلت ، و
كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ
« 1 » وذلك أن الكسرة من الياء ، والياء قد استعملت علامة للتأنيث في قولهم : تفعلين ، وهذى أمة اللّه ، ويدلّك على تأنيث هذه الأسماء قول زهير « 2 » :
ولنعم حشو الدّرع أنت إذا * دعيت نزال ولجّ في الذّعر
وقول زيد الخيل « 3 » :
وقد علمت سلامة أنّ سيفي * كريه كلّما دعيت نزال
وعلّة بناء هذا الضّرب أنه صيغة نابت عن صيغة تضمّنت معنى الحرف ، فنزال ناب عن انزل ، وانزل ناب عن فعل الأمر المجزوم باللام ؛ لأنّ القياس / كان في أمر المواجه : لتنزل ، حملا على قولنا : لينزل ، وللمتكلّم : لننزل ، كما جاء في التنزيل :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
« 4 » ولكنّ الأمر للمواجه كثر استعماله ، فاستثقلوا مجىء اللام فيه مع كثرة الاستعمال ، فحذفوها مع حرف المضارعة ، واجتلبوا للفعل إذا كان ثانيه ساكنا همزة الوصل ، وبنوه لتضمّنه معنى اللّام ؛ وربما استعملوه على الأصل ، فقد روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال في بعض مغازيه : « لتأخذوا
هامش
( 1 ) سورة مريم 21 . ( 2 ) ديوانه ص 89 ، والكتاب 3 / 271 ، والمقتضب 3 / 370 ، والأصول 2 / 132 ، وما ينصرف ص 75 ، والمذكر والمؤنث ص 601 ، والجمل ص 228 ، والمخصص 17 / 67 ، وما بنته العرب على فعال ص 87 ، وغير ذلك كثير مما تراه في حواشي التبصرة 1 / 252 . هذا ويأتي صدر هذا الشاهد في بعض الكتب :ولأنت أشجع من أسامة إذوقد ذكر البغدادىّ أن هذا صدر بيت المسيّب بن علس ، وعجزه :نقع الصّراخ ولجّ في الذّعروهذا ليس فيه دعيت نزال . الخزانة 6 / 318 . ( 3 ) شعره ص 194 ، وتخريجه في 224 ( ضمن شعراء إسلاميون ) . و « سلامة » هنا هو سلامة بن سعد بن مالك ، من بنى أسد . حواشي المقتضب 3 / 371 . ( 4 ) سورة العنكبوت 12 .