تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
/ الذي يمكن المأمور أن يفعله أو يتركه ، ولكنه فعل واقع به من اللّه عز وجل . واعلم أنّ من أصحاب المعاني من قال : إن صيغة الأمر مشتركة بين هذه المعاني ، وهذا غير صحيح ، لأن الذي يسبق إلى الفهم هو طلب الفعل ، فدلّ على أن الطلب حقيقة فيها دون غيره ، ولكنّها حملت على غير الأمر الواجب بدليل ، والأمر الواجب هو الذي يستحقّ بتركه الذّمّ ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
« 1 » فذمّهم على ترك الركوع ، بقوله :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 1 » .

فصل

النهى : هو المنع من الفعل بقول مخصوص ، مع علوّ الرّتبة ، وصيغته : لا تفعل ولا يفعل فلان ، فمن النهى للمواجه :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » -
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
« 3 » ومنه قوله عليه السلام : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا « 4 » » ومن النهى للغائب :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 5 » -
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 6 » فهذا كلّه يراد به التحريم . وقد ترد هذه الصيغة والمراد بها التنزيه ، كقوله تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
« 7 » أي لا تتركوه ، وليس ذلك بحتم ، وكقول النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها
هامش
( 1 ) سورة المرسلات 48 ، 49 . ( 2 ) سورة الأنعام 151 ، والإسراء 33 . ( 3 ) سورة القصص 88 . ( 4 ) صحيح البخاري ( باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر . من كتاب الأدب ) 8 / 23 ، وصحيح مسلم ( باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر . من كتاب البرّ والصّلة والآداب ) ص 1983 . ( 5 ) سورة آل عمران 28 . ( 6 ) سورة الحجرات 12 . ( 7 ) سورة البقرة 237 .