تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة المقدمة 171

مساهمون:

صالمقدمة ١٧١
6 - وهّم ابن هشام ابن الشجري في جعله قوله تعالى :
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
من باب التخيير ، وقد ذكرت ذلك في الفقرة الثانية والستين من آراء ابن الشجري ، وأشرت إلى أن ابن الشجري إنما انتزع كلامه من كلام الهروي ، في « الأزهية » ، فإن كان إيراد فعلى الهروىّ ، ومثل ذلك ذكرت في الفقرتين السابعة والخمسين ، والستين . 7 - ردّ ابن هشام ما أخذه ابن الشجري على مكي بن أبي طالب ، في إعراب قوله تعالى من سورة البقرة :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
و
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
وذلك أن مكيّا قال فيما حكى ابن الشجري « 1 » : « الكاف في الموضعين في موضع نصب ، نعت لمصدر محذوف ، أي قولا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون ، وقولا مثل ذلك قال الذين من قبلهم ، ثم قال : ويجوز أن تكونا في موضع رفع على الابتداء ، وما بعد ذلك الخبر » . ويعقّب ابن الشجري فيقول : لا يجوز أن يكون موضع الكاف في الموضعين رفعا ، كما زعم ، لأنك إذا قدرتها مبتدأ ، احتاجت إلى عائد من الجملة ، وليس في الجملة عائد ، فإن قلت : أقدّر العائد محذوفا ، كتقديره في قراءة من قرأ : وكلّ
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
أي وعده اللّه ، فأقدّر : كذلك قاله الذين لا يعلمون ، وكذلك قاله الذين من قبلهم ، لم يجز هذا ، لأن « قال » قد تعدى إلى ما يقتضيه من منصوبه ، وذلك قوله :
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
ولا يتعدّى إلى منصوب آخر . ويعلّق ابن هشام على كلام ابن الشجري ، فيقول « 2 » : وردّ ابن الشجري ذلك على مكي ، بأنّ « قال » قد استوفى معموله ، وهو
مِثْلَ
، وليس بشئ ، لأن
مِثْلَ
حينئذ مفعول مطلق ، أو مفعول به ليعلمون ، والضمير المقدّر مفعول به لقال . 8 - وقد ردّ ابن هشام على ابن الشجري ما انتقده على أبى على الفارسي ،
هامش
( 1 ) المجلس الثمانون ، وقارن بمشكل إعراب القرآن لمكى 1 / 69 . ( 2 ) المغنى ص 195 .