البيت لحميد بن ثور الهلالي .
والسرحة : شجرة من العضاه تطول في السماء ، وجمعها سرح ، وظلها بارد في الحر يستظل بها من الحر ، ولذلك قال الشاعر « 1 » : [ 459 ] [ من الطويل ]
فيا سرحة الركبان ظلك بارد * وماؤك عذب لم يحلّ لوارد
والسرحة في هذا البيت وبيت حميد بن ثور كناية عن امرأة ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عهد إلى الشعراء ، أن لا يشبب رجل منهم بامرأة وتوعدهم على ذلك ، فكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيرها . ولذلك قال حميد قبل هذا البيت « 2 » :
سقى السرحة المحلال والأبرق الذي * به الشّري غيث دائم وبروق « 3 »
وهل أنا إن علّلت نفسي بسرحة * من السّرح موجود عليّ طريق
ويروى : « إلي » « 4 » . والأفنان : الأغصان ، واحدها فنن . والأفنان أيضا : الأنواع ، واحدها فن . تروق : تعجب . وإنما جعل « علي » في هذا البيت زائدة لأن راق يروق لا يحتاج في تعديه إلى حرف جر ، إنما يقال : راقني الشيء يروقني ، فالمعنى يروق كل أفنان ، وقد يجوز أن يقدر في البيت محذوف كأنه قال : أبى اللّه إلا أن أفنان سرحة مالك . وقد يكون قوله :
على كل أفنان العضاه في موضع خبر أن كما تقول : أبى اللّه إلا أن فضل زيد على كل فضل ، أي ظاهر على كل فضل ، ويكون تروق خبرا ثانيا ، لأن أن في موضع نصب على الحال ، فالأفنان على هذا القول جمع فنن وهو الغصن ، وعلى القول الذي حكاه ابن قتيبة ، وهو قول يعقوب ، ينبغي أن يكون جمع فن وهو النوع ، كأنه قال : تروق كل أنواع العضاه ، وقد يمكن أن يقدر في صدر البيت من الحذف ما ذكرناه ، فتكون الأفنان الأغصان ، كما أنه يجوز في القول الثاني أن تكون الأفنان الأنواع ، ولا تقدر محذوفا .
هامش
- - البلاغة ( روق ) ، والتاج 6 / 469 ( سرح ) ، والجنى الداني 479 ، والدرر 4 / 137 ، وشرح التصريح 2 / 15 ، وشرح شواهد المغني 1 / 420 ، واللسان 2 / 479 ( سرح ) ، ومغني اللبيب 1 / 144 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب 377 ، وخزانة الأدب 2 / 194 ، 10 / 144 ، 145 ، والمخصص 14 / 70 ، وتقدم البيت في ص 368 .
( 1 ) البيت بلا نسبة في التاج 6 / 462 ( سرح ) ، واللسان 2 / 480 ( سرح ) .
( 2 ) ديوانه 38 ، 40 ، ومعجم البلدان ( الأبطح ) ، ( سرحة ) .
( 3 ) الأبرق : الأرض الغليظة الواسعة المختلطة بالحجارة ، ورواية الديوان ( الأبطح ) مكان ( الأبرق ) .
( 4 ) في ديوانه 40 : ( مسدود علي طريق ) وذكر العلامة الميمني في الحاشية أنه ( مأخوذ إلي ) .