[ 454 ] هذا البيت لخراشة بن عمرو العبسي ، ورواه بعض الرواة لعنترة بن شداد العبسي .
وقبله « 1 » :
كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت * من مستكنّ نماه النحل في النيق
وصف امرأة بعذوبة الريق وطيبه . و « الكرى » : النوم ، لأن الأفواه تتغير بعد النوم . و « اغتبقت » : من الغبوق ، وهو ما يشرب بالعشي أو الليل . ويعني ب « المستكن » :
عسلا نمته النحل أي رفعته في نيق ، وهو أعلى الجبل . والطعم : المذق والغادية : السحابة المبكرة ، والحدب : الموضع المشرف .
وقال يعقوب « 2 » : « ذو حدب : سيل له عرق » ، وهذا غلط لا وجه هاهنا لذكر السيل ، وإنما شبه ريقها في عذوبته وبرده ، بماء استنقع في موضع منخفض تحت جبل ، فبرد وصفا ، كما قال امرؤ القيس « 3 » : [ من الطويل ]
بماء سحاب زلّ عن متن صخرة * إلى بطن أخرى طيّب ماؤها خصر
وكما قال طرفة « 4 » : [ من الرمل ]
صادفته حرجف في تلعة * فسجا وسط بلاط مسبطرّ « 5 »
وذكر الغرانيق لأنها تفرح بالمطر فتجيء معه . وقوله : من ساكن المزن يريد من الماء الساكن في المزن وهي السحاب . ووقع في شعر عنترة : « من ساكن المزن » ، وهو المنسكب السائل .
وأنشد في هذا الباب « 6 » : [ من الطويل ]
( 334 ) فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح الجواليقي 374 ، وجمهرة اللغة 1315 .
( 2 ) اللسان 10 / 287 ( غرنق ) .
( 3 ) ديوانه 111 .
( 4 ) ديوانه 52 ، وسقط هذا البيت من « ط » .
( 5 ) صادفته : أصابته . الحرجف : ريح باردة شديدة . التلعة : مسيل الماء . سجا : سكن . البلاط :
الأرض المستوية . مسبطر : ممتد . يصف الملء بالبرودة والصفاء .
( 6 ) البيت لمتمم بن نويّرة في أدب الكاتب 546 ، وديوانه 122 ، وشرح الجواليقي 375 ، والتاج ( فرق ) ، والأزهية 289 ، والأغاني 15 / 308 ، وجمهرة اللغة 1316 ، وحماسة القرشي - -