الرمل ، لأن الضمير المرفوع إذا كان مفردا استتر في الفعل وما ينوب مناب الفعل ، وإنما يظهر في التثنية والجمع . وعلى هذا الوجه يحمل قول العرب : « هذا حجر ضبّ خرب » « 1 » .
فيكون « خرب » صفة لا مخفوضا على الجوار « 2 » . فإن قيل : فما الذي يمنعكم من كسر الميم من « المرمل » فتكون صفة « للعنكبوت » على ما ينبغي ولا يحتاج إلى هذا التكلف ، فالجواب : أنه سمع من العرب مفتوح الميم ، فلذلك احتيج إلى هذا التأويل . و « الذّرى » :
الأعالي ، واحدها ذروة وذروة بضم الذال وكسرها ، و « القلّام » : نبت ، و « المهدل » :
المتدلي الأغصان [ 445 ] . و « السبوب » : الثياب الرقاق ، واحدها سبّ .
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الكامل ]
( 318 ) واسأل بهم أسدا إذا جعلت حرب العدو تشول عن عقم
البيت للنابغة الجعدي .
وقوله : تشول عن عقم يقال : شالت الناقة إذا رفعت ذنبها لترى أنها لاقح ، والعقم : مصدر العقيم ، وهي التي لا تلد ، يقول : اسأل عنهم أسدا كيف صبرهم وشجاعتهم إذا صارت الحرب الحائل لاقحا . وهو مثل قوله « 4 » : [ من الخفيف ]
لقحت حرب وائل عن حيال
وبعده « 5 » :
شم الأنوف طوال أنضية ال * أعناق غير تنابل كزم
هامش
( 1 ) انظر هذا القول في الإنصاف 2 / 607 ، والكتاب 1 / 436 - 437 ، والخصائص 3 / 220 ، وسفر السعادة 567 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 495 ، وتقدم القول في ص 348 .
( 2 ) يرى سيبويه أن قولهم : « خرب » ليس بنعت للضب ، ولكنه نعت للذي أضيف إلى الضب ، فجروه لأنه نكرة كالضب ، ولأنه في موضع يقع فيه نعت الضب ، ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحد ( الكتاب 1 / 436 ) . وقال ابن الأنباري في الإنصاف 2 / 607 : ( خفضوا « خربا » على الجوار ، وكان ينبغي أن يكون مرفوعا ، لكونه في الحقيقة صفة للجحر ، لا للضب ) .
وانظر آراء مشابهة في مصادر هذا القول .
( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في أدب الكاتب 542 ، وديوانه 236 ، وشرح الجواليقي 366 ، والمخصص 14 / 67 .
( 4 ) صدر البيت : ( قربا مربط النعامة مني ) ، وهو للحارث بن عباد في ديوانه 516 ، وتقدم مع شرحه برقم 315 ص 728 ، كما تقدم في ص 350 .
( 5 ) ديوانه 236 .