و « التنابل » : القصار ، واحدهم تنبال ، و « الكزم » : القصار الأنوف ، وقيل :
هم القصار الأصابع واحدهم أكزم ، و « الأنضية » : جمع نضي ، وهو القدح بلا نصل ، فشبه به العنق .
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الوافر ]
( 319 ) لورد تقلص الغيطان عنه
هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري ، وتمامه :
يبذّ مفازة الخمس الكمال
يصف حمير وحش تسير لورود الماء وهي شديدة العطش ، فهي تسرع فكأن الغيطان تقصر من سرعتها .
والغيطان : المواضع المنخفضة من الأرض ، واحدها غائط ، وقوله : « عنه » أي من أجله . و « يبذّ » هنا بمعنى يقطع ، و « المفازة » : الفلاة ، سميت بذلك تفاؤلا لسالكها بالفوز والنجاة ، وكان ينبغي أن يقال لها : مهلكة ، كما قالوا للديغ سليم ، تفاؤلا له بالسلامة . هذا قول الأصمعي « 2 » . وحكى أبو العباس ثعلب قال « 3 » : « ذكرت لابن الأعرابي قول الأصمعي في المفازة فقال أخطأ ، لأن المكارم أخبرنا أنها إنما قيل لها مفازة لأن من قطعها فاز » . وحكى أبو العباس المبرد « 4 » : « فاز الرجل وفوّز إذا هلك » . فالمفازة على هذا بمنزلة المهلكة بخلاف ما قالا ، وأراد ب « الخمس الكمال » : مسيرها إلى الماء خمس ليال كاملة ، يريد أنها تقطع المسافة التي لا تقطع إلا في هذا المقدار فيما دون ذلك لسرعة السير ، و « كمال » : جمع كامل ، كقولك : قائم وقيام ، ويجوز أن يكون جمع كميل ، كقولك : ظريف وظراف ، ويروى « الخمس » بكسر الخاء ، والكمال بفتح الكاف ، وتقديره على هذا : ذي الكمال ، فحذف المضاف ، ويجوز أن يصف بالمصدر فيجعله بمعنى اسم الفاعل ، كما قالوا :
رجل عدل : أي عادل . ونوم : أي نائم .
هامش
( 1 ) صدر بيت للبيد في أدب الكاتب 542 ، وهو بتمامه في ديوانه 83 ، وشرح الجواليقي 366 ، واللسان 13 / 296 ( عنن ) ، وتهذيب اللغة 3 / 217 ، والمخصص 14 / 67 ، والتاج ( عنن ) ، ويروى بقافية ( الكلال ) في التاج 18 / 125 ( قلص ) ، واللسان 7 / 82 ( قلص ) .
( 2 ) انظر قول الأصمعي في كتابه الأضداد 38 ، والأضداد للأنباري 105 ، وانظر مثل هذا القول والأقوال التالية في اللسان 5 / 392 - 393 ( فوز ) .
( 3 ) مجالس ثعلب 170 .
( 4 ) الكامل 145 ، 347 .