ومن روى : « إذا اللقاح » فمعناه : تفرد كل إنسان بلقحة للجهد ليقوم عليها ولا يشركه فيها أحد . و « اللّقحة » : الناقة ذات اللبن . قال يعقوب : أراد أنه شهدها حيث توحدت ليشرب لبنها وشهدها حيث أوقدت النار ليضرب عليها بالقداح . وذكر إيقاد النار إعلاما بأن ذلك كان في أيام البرد وضيق الأحوال . وفي ذلك الوقت يتمدحون باللعب .
والموقد بفتح القاف : المكان الذي توقد فيه النار ، ويكون أيضا مصدرا بمعنى الإيقاد ، والموقد بكسر القاف : اسم الفاعل ، والرواية بفتح القاف .
وقوله : عن ذات أولية فيه قولان ، قال قوم : أراد سنامها ، شبهه لتكاثف الشحم عليه بالأولية ، وهي البراذع واحدتها وليّة . وقال بعضهم : أراد أنها أكلت وليا بعد ولي . والولي أصله المطر الذي يلي الوسمي . وأراد هاهنا النبت الذي أنبته الولي ، سماه باسمه إذ كان نباته عنه ، كما قالوا للنبت نديّ لأنه عن الندى يكون . و « المساودة والسواد » :
المسارة ، يقال : ساودت الرجل ، يريد أنه يسار صاحب الناقة ليخدعه . وفي الحديث : « السواد ضرب من السحر » . وقيل لابنة الخس : « كيف زنيت وأنت سيدة قومك عقلا ورأيا ؟
فقالت : قرب الوساد ، وطول السواد » « 1 » .
وقوله عن ذات أولية : أي من أجلها ، وكأن لون الملح فوق شفارها فيه قولان : قيل أراد الشفار شحذت لها حتى تركت تلألأ وتطرد مثل لون الملح ، ومثله قول عنترة « 2 » : [ من البسيط ]
ضربت عمرا على الخيشوم مقتدرا * بصارم مثل لون الملح بتّار
وقيل : أراد على شفارها التي جزرت بها من شحمها شبه الملح ، وإنما قال عند الليل ، ولم يقل [ 447 ] عند الصبح لأن لعبهم إنما كان بالعشايا وبالليل ، ولذلك قال دريد ابن الصمة القشيري « 3 » : [ من الوافر ]
دفعت إلى المفيض وقد تجاثوا * على الرّكبات مغرب كل شمس « 4 »
هامش
( 1 ) ورد قول ابنة الخس في ربيع الأبرار 3 / 158 ، والبيان والتبيين 1 / 324 ، ومجالس ثعلب 304 ، وبهجة المجالس 1 / 423 ، وكتاب الصناعتين 340 ، والحيوان 1 / 169 ، 4 / 24 ، وهو من الأمثال في مجمع الأمثال 2 / 93 ، وجمهرة الأمثال 2 / 114 ، 126 ، والمستقصى 2 / 195 .
( 2 ) ديوان عنترة 46 .
( 3 ) ديوان دريد بن الصمة 84 ، أمالي القالي 2 / 162 ، والأغاني 10 / 24 ، ودريد هذا من بني جشم ، وليس من بني قشير ، وقد وقع بعض قدماء العلماء في هذا الخلط ، مثل صاحب الحماسة البصرية حيث قال : ( وقال دريد بن الصمة القشيري ) . الحماسة البصرية 1 / 217 .
( 4 ) المفيض : الضارب بالقداح .