والنوش : التناول ، ويقال : جئته من علو ؛ ومن علو ، ومن عل مخفوض غير منون ، ومن عل مضموم غير منون ، ومن عل مفتوح غير منون ، ومن عال ومن معال مخفوضان منونان ، ومعناها كلها : أنه جاء من فوقه مستعليا عليه . والفلا : جمع فلاة ، وأجوازها : أوساطها .
يصف ناقة شربت الماء من الحوض . وقد يمكن أن يصف إبلا ، ويريد بقوله :
به تقطع أجواز الفلا : أنهم كانوا إذا حاولوا سفرا سقوا إبلهم الماء على نحو ما يقدرونه من بعد المسافة وقربها ، وكانوا يجعلون أظماء الإبل ثلثا وربعا وخمسا إلى العشر ، والعشر نهاية الأظماء . وكانوا ربما احتاجوا في الفلاة إلى الماء ولا ماء عندهم فينحرون الإبل ويستخرجون ما في أجوافها من الماء ويشربونه ، وهو معنى قول زيد الخيل الطائي « 1 » :
[ من الوافر ]
نصول بكل أبيض مشرفي * على اللائي بقي فيهنّ ماء
عشية نؤثر الغرباء فينا * فلا هم هالكون ولا رداء
وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ]
( 280 ) إذا نفحت من عن يمين المشارق
البيت لذي الرمة وصدره :
وهيف تهيج البين بعد تجاور
و « الهيف » : ريح حارة ذات سموم ؛ إذا هبت أعطشت الناس والإبل وغيرها ، وجففت النبات وأيبست المياه ، فكان ذلك سببا لرحيلهم وطلبهم النجعة . ولذلك قال :
« تهيج البين بعد تجاور » . ومعنى نفحت : هبت . وقبل هذا البيت « 3 » :
ألمّا يئن للقلب إلا تشوقه * رسوم المغاني وابتكار الحزائق « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان لزيد الخيل في ديوانه 152 ، وأمالي القالي 1 / 117 ، والأول في السمط 346 ، وبلا نسبة في مجمل اللغة 1 / 281 ، ونسب إلى عقيل بن علفة ؛ انظر السمط 346 « الحاشية » ، ومجمل اللغة 1 / 281 « الحاشية » .
( 2 ) أدب الكاتب 534 ، وديوانه 248 ، وشرح الجواليقي 349 ، والمخصص 14 / 63 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 623 ( نفح ) .
( 3 ) ديوانه 274 .
( 4 ) الحزائق : الجماعات .