هذا البيت للعجاج . وقبله « 1 » :
واستبدلت رسومه سفنّجا * أصكّ نغضا لا يني مستهدجا
يعنى ب « السفنّج » ظليما ، وهو ذكر النعام . و « الأصك » : الذي يصطك عرقوباه ، وكل ظليم أصك لأنه [ 421 ] ينشر جناحيه إذا أسرع ولا يستقل عن الأرض استقلال الطائر فيتقارب عرقوباه . و « النغض » : الذي يرفع رأسه ويحركه . وقوله : « لا يني مستهدجا » : أي لا يزال منفّرا فزعا لأنه شديد الشرود والخوف من كل شيء يراه ، ولذلك قيل في المثل : « أشرد من نعام » « 2 » ، و « أشرد من ظليم » « 3 » . ومعنى « يني » : يفتر . يقال :
ونى في أمره يني . و « المستهدج » : الذي يحمل على أن يهدج ويضطر إلى ذلك ، والهدج والهدجان : سرعة مع مقاربة خطو . وشبه الظليم لسواد لونه وما عليه من الريش بحبشي التف في كساء أو لبس سبيجا ، وهو ثوب من صوف ليس له كمّان مثل البقرة يلبسه الجواري . ونحوه قول عنترة « 4 » : [ من الكامل ]
. . . * كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
وأنشد في هذا الباب « 5 » : [ من الرجز ]
( 264 ) كما رأيت في الملاء البردجا
وأنشد معه بيتين آخرين للعجاج ، وهذه الأبيات الثلاثة متقاربة في شعره فرأيت أن أذكرها مع ما يتصل بها وهي :
هامش
( 1 ) ديوان العجاج 2 / 17 ، واللسان 2 / 388 ( هدج ) ، 7 / 239 ( نغض ) ، وتهذيب اللغة 6 / 40 ، والتاج 6 / 274 ( هدج ) ، 19 / 79 ( نغض ) ، وكتاب الجيم 2 / 169 ، وبلا نسبة في المخصص 8 / 53 ، وكتاب العين 3 / 386 ، 6 / 201 .
( 2 ) المثل في الحيوان 1 / 198 برواية : ( أشرد من نعامة ) .
( 3 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 538 ، والدرة الفاخرة 1 / 236 ، وكتاب الأمثال لمجهول 11 .
( 4 ) صدر البيت : ( صعد يعود بذي العشيرة بيضه ) وهو لعنترة في ديوانه 21 ، والعمدة 726 ، واللسان 4 / 575 ( عشر ) ، ومقاييس اللغة 4 / 181 ، والتاج 13 / 55 ( عشر ) ، 22 / 11 ( قشع ) ، وكتاب العين 2 / 220 . الصعد : الصغير الرأس الدقيق العنق . ذو العشيرة : موضع . الأصلم :
المقطوع الأذنين .
( 5 ) أدب الكاتب 529 ، وانظر تخريج الحاشية التالية .