لأنه لما قال : « ليبك يزيد » على صيغة ما لم يسم فاعله احتمل أن يكون يبكي لمعان شتى « 1 » ، فبين المعنى الذي أراد . وذهب بعض النحويين إلى أن قردمانيا مفعول ثان لترتى ، لأنه إذا قال : « ترتى بالعرا » فكأنه قال : تكسى ، يريد أنه أجراه مجرى الأفعال التي تحمل على غيرها لتداخل معانيها .
وقد ذكرنا في الكتاب الثاني « 2 » طرفا من هذا المعنى . وهذا عندي بعيد هاهنا لأنه إنما يصح له هذا التأويل في قول من قال : إنه أراد بالفخمة : الكتيبة ، والكتيبة لا توصف بأنها ترتى بالعرا ، إنما ترتى دروعها . فلا بد من تقدير مضاف محذوف حتى يصح الكلام ، كأنه قال : ترتى دروعها ، ثم حذف الدروع وأقام الضمير مقامها فاستتر في الفعل ، فلا يستقيم على هذا أن تجعل ترتى بمعنى تكسى ، لأن الدروع لا توصف بأنها تكسى قردمانيا .
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الرجز ]
( 262 ) كالخصّ إذ جلّله الباريّ
وقد تقدم هذا البيت في باب ما يشدد والعوام تخففه ، وقلنا فيه هناك ما أغنى عن إعادته « 4 » .
وأنشد في هذا الباب « 5 » : [ من الرجز ]
( 263 ) كالحبشي التفّ أو تسبّجا
هامش
- - وتخليص الشواهد 478 ، وخزانة الأدب 8 / 139 ، والخصائص 2 / 353 ، 424 ، وشرح الأشموني 1 / 171 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، والشعر والشعراء 99 - 100 ، والكتاب 1 / 366 ، 398 ، واللسان 2 / 536 ( طوح ) ، والمحتسب 1 / 230 ، ومغني اللبيب 620 ، والمقتضب 3 / 282 ، وهمع الهوامع 1 / 160 ، والتاج 6 / 591 ( طوح ) ، وسفر السعادة 353 .
( 1 ) في الشعر والشعراء 100 : ( كان الأصمعي ينكر هذا « أي رواية البيت المثبتة » ويقول : ما اضطره إليه ؟ وإنما الرواية : ليبك يزيد ضارع لخصومة ) .
( 2 ) انظر ما تقدم في ص 303 .
( 3 ) البيت للعجاج في أدب الكاتب 376 ، 529 ، وديوانه 1 / 514 .
( 4 ) انظر البيت الذي تقدم برقم 177 ، ص 599 .
( 5 ) البيت للعجاج في أدب الكاتب 529 ، وديوانه 2 / 19 ، وشرح الجواليقي 340 ، واللسان 2 / 294 ( سبج ) ، وكتاب العين 1 / 98 ، 6 / 59 ، وتهذيب اللغة 10 / 598 ، والتاج 6 / 26 ( سبج ) ، ومقاييس اللغة 4 / 167 ، وديوان الأدب 2 / 440 ، وكتاب الجيم 2 / 95 ، 114 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 267 ، 879 ، 1322 ، والمخصص 14 / 42 .