هذا البيت للبيد بن ربيعة .
وصدره :
فخمة ذفراء ترتى بالعرا
وقبله « 1 » :
فمتى ينقع صراخ صادق * يحلبوه ذات جرس وزجل
« النقع » : ارتفاع الأصوات ، و « يحلبوه » : يمدوه ويعينوه بحلائب الخيل ، و « الجرس والجرس » بالفتح والكسر : الصوت ، و « الزجل » : كذلك إلا أن فيه تطريبا .
أراد كتيبة ذات جرس وزجل ، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه . وقوله : « فخمة ذفراء » فيه قولان :
قال يعقوب « 2 » : ( أراد بالفخمة الكتيبة وجعلها ذفراء لسهكها وتغير رائحتها من الحديد ) .
وقال ابن القزاز في المعاني « 3 » : ( أراد درعا ، وجعلها ذفراء لرائحة الحديد ) .
و « ترتى » : تشدّ ، يقال : رتوت الشيء إذا شددته ، ورتوته : إذا أرخيته ، وهو من الأضداد « 4 » .
ومعنى « ترتى بالعرا » : أنهم كانوا يتخذون عرا في أوساط الدروع تشد ذيولها إليه لتشمر عن لابسها إذا أراد أن يمشي . وكانوا أيضا يشدون البيض في الدروع لئلا تسقط البيضة عن رأس الفارس إذا ضرب على رأسه ، وكان الفارس ربّما رفع ذيل درعه
هامش
( 1 ) ديوان لبيد 191 ، وشرح الجواليقي 339 ، واللسان 8 / 362 ( نقع ) ، وتهذيب اللغة 1 / 263 ، وجمهرة اللغة 943 ، وديوان الأدب 2 / 215 ، وكتاب العين 1 / 173 ، والتاج 22 / 271 ، 281 ( نقع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 473 .
( 2 ) انظر قوله في كتابيه إصلاح المنطق 337 ، والأضداد 196 .
( 3 ) لعله يقصد كتابه ( أبيات معان من شعر المتنبي ) ، انظر كتابه ما يجوز للشاعر في الضرورة 19 ، وتفسيره « للفخمة » بأنها الدرع ، وهو رأي الأصمعي أيضا في كتابه الأضداد 42 حيث قال :
( يصف درعا ضخمة ، أي تشد إلى فوق لتشمّر عن لابسها ) .
( 4 ) انظر في ذلك الأضداد للأصمعي 42 ، والأضداد لابن السكيت 196 ، وفي الأضداد للسجستاني 130 : ( يقال : رتوت من الشيء إذا قصّرت منه ، ورتوت من الدرع السابغة قصّرت منها بالأزرار فرفعتها ) . وفي الأضداد للأنباري 88 : ( رتوت الشيء : إذا قويته ، ورتوته إذا ضعّفته ) ثم قال في ص 89 : ( الرتو : الجمع والشد ) .