وصف حمارا وحشيّا . وبعده « 1 » :
وشفّها اللّوح بمأزول ضيق * وحلّ هيف الصيف أقران الرّبق
قوله : وأهيج الخلصاء أي : وجدها هائجة النبات ، وحينئذ يحتاج إلى شرب الماء ووروده ؛ لأن النبت إذا كان أخضر استغنى به عن الماء ، فإذا جف عطش . والهائج من النبات : الذي يصفر ويأخذ في الجفوف . والخلصاء : فلاة . والبرق : جمع برقة ؛ وهي أرض فيها طين مختلط برمل وحجارة . و « شفها » : جهدها وشق عليها و « اللوح » :
العطش . قوله « بمأزول ضيق » : أي بأمر شديد مضيق عليها فيه . و « الأزل » : الشدة وأراد أن يقول « ضيق » بسكون الياء فحركه للضرورة ، كما قال زهير « 2 » : [ من البسيط ]
. . . * . . . فلم ينظر به الحشك
وقوله : وأهيج كان القياس أن يقول : « أهاج » فجاء به على أصله ضرورة كما قال الآخر « 3 » : [ من الطويل ]
صددت فأطولت الصدود ، وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم
و « الهيف » : ريح حارة تأتي من قبل اليمن ، فإذا هبت جففت النبات ونشفت المياه و « الأقران » : الحبال . و « الربق » : حبال تشد بها صغار الغنم واحدتها ربقة . وهذا مثل « 4 » . يقول : كانوا في ربيع مجتمعين فلما جاء الصيف وهبت الهيف افترقوا يطلبون النجعة والمواضع المخصبة كما تفترق البهم إذا حلت أرباقها .
هامش
( 1 ) ديوانه 105 .
( 2 ) تمام البيت كما في ديوانه : 134 (كما استغاث بسيّ فزّ غيطلة * خاف العيون فلم ينظر به الحشك) السيئ : اللبن الذي يكون في الضرع قبل نزول الدرة . الفزّ : ولد البقرة . الغيطلة : شجر ملتف . الحشك : الاجتهاد والدفع باللبن .
( 3 ) البيت للمرار الفقعسي في ديوانه 480 ، والأزهية 91 ، وخزانة الأدب 10 / 226 ، 227 ، 229 ، 231 ، والدرر 5 / 190 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 105 ، وشرح شواهد المغني 2 / 717 ومغني اللبيب 1 / 307 ، 2 / 582 ، 590 ، ولعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه 502 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 144 ، وخزانة الأدب 1 / 145 ، والخصائص 1 / 143 ، 257 ، والدرر 6 / 321 ، وشرح المفصل 7 / 116 ، 8 / 132 ، 10 / 76 ، والكتاب 1 / 31 ، 3 / 115 ، واللسان 11 / 412 ( طول ) ، 564 ( قلل ) ، والمحتسب 1 / 96 ، والمقتضب 1 / 84 ، والممتع في التصريف 2 / 482 ، والمنصف 1 / 191 ، 2 / 69 ، وهمع الهوامع 2 / 83 ، 224 .
( 4 ) يقصد المثل : ( رمّدت الضأن فربّق ربق ) . انظر مجمع الأمثال 1 / 293 ، والمستقصى 2 / 104 .