والفرق بين القول الأول والقول الثاني أن « على » في القول الأول موضعها رفع وهي متعلقة بخبر المبتدأ الذي سدّت مسدّه . وهي على القول الثاني في موضع نصب وهي متعلقة بالحال التي سدّت مسدّها . فتقدير الكلام على القول الأول : تحيزت ثبات ذلّها واكتئابها عليها ، وعلى القول الثاني تحيزت ثبات مستقرّا عليها ذلها واكتئابها . ومن النحويين من لا يجيز الابتداء في مثل هذا الموضع . وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم .
وأنشد لطرفة : [ من الرمل ]
إنني لست بموهون فقر
وهذا البيت قد تقدم كلامنا فيه « 1 » .
وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الكامل ]
( 220 ) أقتلت سادتنا بغير دم إلا لتوهن آمن العظم
هذا البيت لا أعلم قائله .
والهمزة في قوله : أقتلت يراد بها التقرير والإثبات ، وإن كان لفظها لفظ الاستفهام وجاز دخول إلا التي للإيجاب هاهنا ، ولم يتقدم نفي لأن قوته قوة النفي ألا ترى أنه يؤول إلى معنى : ما قتلت سادتنا إلا لما حاولته من إيهان عظمنا ، ولأجل هذا جاز دخول « الباء » التي يؤكد بها النفي بعد « هل » في قوله « 3 » : [ من الطويل ]
تقول إذا اقلولى عليها وأقردت * ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
و « الباء » في قوله : بغير دم هي التي تنوب مناب واو الحال في قولهم « جاء زيد بثيابه » . ألا ترى أن معناه : أقتلت سادتنا وهم غير ملتبسين بدم . وقوله : آمن العظم
هامش
( 1 ) تقدم البيت بتمامه برقم 155 ، ص 579 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 470 ، وشرح الجواليقي 311 ، ولوعلة بن الحارث في البيان والتبيين 3 / 38 ، وكتاب العصا 187 ( نوادر المخطوطات ) .
( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه 863 ، والأزهية 210 ، وتخليص الشواهد 286 ، وجمهرة اللغة 336 وخزانة الأدب 4 / 142 ، والدرر 2 / 126 ، وشرح التصريح 1 / 202 ، وشرح شواهد المغني 2 / 772 ، واللسان 15 / 200 ( قلا ) ، والمقاصد النحوية 2 / 135 ، 149 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( قرد ) ، والأشباه والنظائر 3 / 126 ، وأوضح المسالك 1 / 299 ، والجنى الداني 55 ، وجواهر الأدب 52 ، وخزانة الأدب 5 / 14 ، والدرر 5 / 139 ، وشرح الأشموني 1 / 124 ، واللسان 3 / 350 ( قرد ) ، 11 / 307 ( هلل ) ، والمنصف 3 / 67 ، وهمع الهوامع 1 / 127 ، 2 / 77 ، والتاج ( هلل ) .