تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وأجاز أبو جعفر بن النحاس في قوله : نساء وجهين : أحدهما أن يكون من قولك : سؤته بالأمر . والآخر أن يريد : « يساء بنا الظّنّ فيه » . وهذا الوجه الثاني لا يصح إلا على أن يكون من المقلوب « 1 » . وبعد هذا البيت « 2 » :
إن إخواننا الأراقم يغلون * علينا في قيلهم إحفاء « 3 »
والإحفاء : الإصرار . وأنشد في هذا الباب « 4 » : [ من المتقارب ]
( 188 ) وقال المذمّر للنّاتجين متى ذمّرت قبلي الأرجل هذا البيت للكميت . والمذمّر : الذي يدخل يده في رحم الناقة ، فيلمس مذمر الفصيل ، وهو موضع الذّفرى ، ليعلم : أذكر هو أم أنثى ؟ والناتج : الذي يتولّى أمر نتاج الناقة . يصف أمورا أنتجت دواهي وأحوالا مقلوبة عن وجوهها ، فضرب لها المثل بالأجنّة التي تنقلب في بطون أمهاتها ، فتخرج أرجلها قبل رءوسها ، لأن المذمر لا يلمس رجل الفصيل إلا إذا انقلب في الرّحم ، وهذا هو الذي يسمى اليتن « 5 » ، والعرب تشبّه تولّد الأمور بخروج الأجنّة من الأرحام ، ولذلك قالوا في المثل : « الدهر حبلى ليس يدرى ما تلد » .
هامش
( 1 ) انظر شرح القصائد التسع 2 / 556 . ( 2 ) البيت في شرح الجواليقي 292 ، وشرح القصائد التسع 2 / 556 ، وشرح القصائد السبع 446 وشرح القصائد العشر 378 ، واللسان 14 / 188 ( حفا ) ، وتهذيب اللغة 5 / 258 ، والحيوان 5 / 175 ، والمعاني الكبير 855 ، 1136 ، والتاج ( حفا ) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 4 / 104 . ( 3 ) في شرح الجواليقي 293 : ( « يغلون » : يرتفعون في القول علينا ويظلموننا ويحمّلوننا ذنب غيرنا ، وأصل الغلوّ في اللغة : الزيادة والارتفاع . و « إحفاء » : يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون معناه الاستقصاء ؛ من قولك : أحفيت شعري إذا استقصيت أخذه كأنهم استقصوا علينا ونقضوا العهد ، والآخر : أن يكون من أحفيت الدابة إذا كلفتها ما لا تطيق حتى تحفى ، فيكون معناه : ألزمونا ما لا نطيق ) . ( 4 ) البيت للكميت في أدب الكاتب 429 ، وديوانه 2 / 8 ، وشرح الجواليقي 292 ، واللسان 2 / 373 ( نتج ) ، 4 / 313 ( ذمر ) ، وتهذيب اللغة 14 / 431 ، وجمهرة اللغة 695 ، والتاج 11 / 389 ( ذمر ) . ( 5 ) إذا خرجت رجلا الجنين قبل رأسه سمي اليتن ، وإذا خرج رأسه قبل رجليه سمي الوجيه .