تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وأنشد في باب ما جاء على يفعل « بكسر العين » مما يغيّر عجز بيت لعنترة والبيت بكماله « 1 » : [ من الطويل ]
( 185 ) حلفنا لهم والخيل تردي بنا معا نزايلكم حتى تهرّوا العواليا يقول لبني سعد بن زيد مناة بن تميم : إن كنتم جئتمونا حراصا على الحرب محبّين في الطّعن والضّرب ، فلسنا نزايلكم حتى تبغضوا من ذلك ما أحببتم ، وتندموا على ما فعلتم . وخصّ العوالي بالذّكر ، لأن الاعتماد عليها في المطاعنة . وقد يجوز أن تسمى الرّماح عوالي . وإن كانت العوالي [ 387 ] إنما هي صدورها ، كما تسمى الجملة ببعضها إذا كان الاعتماد على ذلك بالبعض ، كقولهم للربيئة « 2 » : « عين » ، لأنّ اعتماده على عينه . وللذي يتسمع الأخبار « أذن » ، لأن اعتماده على أذنه . ويروى : « نزايلهم » بالهاء ، لأنه مخبر عنهم . ومن روى نزايلكم بالكاف ؛ حكى ما خاطبهم به عند الحلف ، وهذا كما تقول : حلفت لزيد : لأضربنه ، وإن شئت قلت : لأضربنّك ؛ أي قلت له : لأضربنك . ومعا ينتصب على الحال ، كأنه قال : تردي بنا مجتمعين وإن شئت كان ظرفا ، كأنه قال في وقت واحد . وقد ذهب قوم إلى أن الضمير في « نزايلهم » يرجع إلى النساء ، في قوله قبل هذا البيت « 3 » :
ونحن منعنا بالفروق نساءنا * نطرّف عنها مشعلات غواشيا « 4 »
وكان يجب على هذا أن يقول : « نزايلهن » ، ولكنه ذكّر الضمير ، لاختلاط النّساء بالأطفال ، فغلب المذكر على المؤنث .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 427 ، وديوان عنترة 80 ، وشرح الجواليقي 292 ، واللسان 5 / 260 ( هرر ) ، والحيوان 4 / 305 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 227 ، وجمهرة اللغة 227 ، وديوان الأدب 3 / 140 ، والتاج 14 / 428 ( هرر ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( هرر ) . ( 2 ) الربيئة : الطليعة ، وإنما أنثوه لأن الطليعة يقال له العين إذ بعينه ينظر والعين مؤنثة ، وإنما قيل له عين لأنه يرعى أمورهم ويحرسهم . ( اللسان 1 / 82 « ربأ » ) . ( 3 ) ديوان عنترة 80 ، واللسان 10 / 306 ( فرق ) ، والتاج ( فرق ) . ( 4 ) نطرف : نرد . المشعلات : المنتشرات المتفرقات . الغواشي : المحيطة بالقوم .