قال امرؤ القيس « 1 » : [ من الطويل ]
فريّان لمّا تسلقا بدهان
فمعنى قولهم : يفري الفريّ : يخرز المخروز ، كأنه يريد على الخرز خرزا آخر ، ليكون أقوى له وأحكم ، يضرب مثلا لمن يحكم الأمر ، ويبلغ غاية الجدّ فيه . وقد يمكن أن يكون الفريّ هنا مصدرا ، فيكون كقولك : هو يضرب ضربا . وإلى نحو هذا ذهب أبو عبيد في تفسير قوله صلى اللّه عليه وسلم في عمر رضي اللّه عنه : « فلم أر عبقريّا يفري فريّه » « 2 » ، لأنه قال في تفسير قوله : « يفري فريّه » كقولك : يعمل عمله ، ويقول قوله . والذي قدمته أجود . وإنما أراد يعمل معموله ، ويصنع مصنوعه ، لأن مجيء المصدر على « فعيل » في غير الأصوات قليل ، قالوا : النذير : بمعنى الإنذار ، والنّكير : بمعنى الإنكار ، والعذير : بمعنى العذر ، قال ذو الإصبع العدواني « 3 » : [ من الهزج ]
عذير الحيّ من عدوا * ن كانوا حيّة الأرض
وقد روي في هذا الحديث « يفري فريه » « 4 » ، واستعمله محمد بن هانئ على هذه الرواية فقال « 5 » : [ من الطويل ]
فلا عبقريّ كان أو هو كائن * فرى فريه في المعضلات العظائم
هامش
( 1 ) صدر البيت : ( كأنهما مزادتا متعجّل ) ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 88 ، 345 ، واللسان 10 / 160 ( سلق ) ، 11 / 427 ( عجل ) ، والتاج 25 / 454 ( سلق ) ، ( عجل ) ، وجمهرة اللغة 851 ، ومجمل اللغة 3 / 87 ، ومقاييس اللغة 3 / 97 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 2 / 459 .
( 2 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم 3434 ، وأحمد في المسند 2 / 28 ، وابن الأثير في النهاية 3 / 173 ( عبقر ) ، 442 ( فري ) .
( 3 ) البيت لذي الإصبع العدواني في ديوانه 46 ، والاشتقاق 269 ، والأصمعيات 72 ، وأمالي الزجاجي 1 / 221 ، والحماسة البصرية 1 / 269 ، والحيوان 4 / 233 ، وخزانة الأدب 5 / 286 وشرح أبيات سيبويه 1 / 298 ، والكتاب 1 / 277 ، واللسان 4 / 547 ( عذر ) ، 14 / 220 ( حيا ) ، والتاج ( حيا ) ، والمعمرون والوصايا 58 ، والمقاصد النحوية 4 / 364 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 250 ، واللسان 15 / 43 ( عدا ) ، والمستقصى 1 / 232 .
( 4 ) في اللسان ( فرا ) 15 / 153 : ( يقال للشجاع : ما يفري فريّه أحد ، بالتشديد ، قال ابن سيده :
هذه رواية أبي عبيد ، وقال غيره : لا يفري فريه ، بالتخفيف ، ومن شدّد فهو غلط ) .
( 5 ) البيت لابن هانئ الأندلسي في ديوانه 120 .