والروايا : الإبل التي يحمل عليها الماء . والطّبع هاهنا : النهر . كذا قال يعقوب « 1 » .
وقال ابن قتيبة « 2 » : الطّبع التي قد ملئت وطبعت ، وكان يجب على تفسيره أن يقول : « كالروايا الطبع » لأن الظاهر من قوله أنه جعل الروايا هاهنا المزاد التي يحمل فيها الماء ، فهو على هذا من باب قولهم : « صلاة الأولى ، ومسجد الجامع » « 3 » .
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
« 4 » .
ولا وجه لهذا لأن التشبيه إنما هو بالإبل لا بالمزاد . والوجه فيه أن يكون [ 385 ] أراد بالروايا الإبل ، وبالطّبع المزاد المطبوعة ، التي قد ملئت ، فيكون الطّبع صفة لموصوف محذوف ، كأنه قال : كروايا المزاد الطّبع . والكوفيون يجيزون في مثل هذا إضافة الموصوف إلى صفته ، وذلك عندنا خطأ « 5 » .
وقبل هذا البيت « 6 » :
ولدى النعمان منّي مشهد * بين فاثور أفاق فالدّحل
إذ دعتني عامر أنصرها * والتقى الألسن كالنّبل الدّول
فرميت القوم رشقا صائبا * ليس بالعصل ولا بالمفتعل
« فاثور أفاق والدحل » : موضعان . والرّشق « بكسر الراء » : أن ترمى سهام كثيرة دفعة . والرّشق « بفتح الراء » : المصدر . و « العصل » : المعوجة . و « المفتعل » :
الكذب ، ويروى : « المقتعل » بالقاف ، وهو السهم الذي لم يبر بريا جيّدا .
وقوله : همّت بالوحل جملة في موضع الحال عند البصريين ، والعامل في هذه الحال ما في « الكاف » من معنى التشبيه ، وهي صلة للطّبع على مذهب الكوفيين « 7 » ، كما قالوا في
هامش
( 1 ) إصلاح المنطق 8 .
( 2 ) المعاني الكبير 467 .
( 3 ) الإنصاف 2 / 437 ، المسألة 61 .
( 4 ) ق : 9 .
( 5 ) في الإنصاف 2 / 436 : ( ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ) .
( 6 ) ديوانه 194 ، والمعاني الكبير 818 ، 1047 ، والأول في اللسان 5 / 45 ( فثر ) ، والتاج 13 / 297 ( فثر ) ، وتهذيب اللغة 15 / 77 ، والثالث في اللسان 10 / 135 ( روق ) ، 11 / 449 ( عصل ) ، 529 ( فعل ) ، 12 / 251 ( رقم ) ، والتاج ( عصل ) ، ( قعل ) ، وتهذيب اللغة 2 / 406 .
( 7 ) انظر الإنصاف 2 / 722 - 724 ، المسألة 104 .