هذا الشعر هجا به الحطيئة الزبرقان بن بدر ، وزعموا أن الأصمعي كان يصحّفه ويرويه « 1 » : « لا تني بالضيف تأمر » أي تأمر بإكرامه وإنزاله . ومعنى تني : تفتر من قولك :
ونى في الأمر يني ونيا وونيا . إذا فتر وتكاسل عنه . ويقال : وني بكسر النون وبعده « 2 » :
فلقد كذبت وما خشيت * بأن تدور بك الدوائر
ولحيتني في معشر * هم ألحقوك بمن تفاخر
[ 374 ] يعني بالمعشر : بني قريع بن عوف بن كعب من آل الزبرقان بن بدر ، وكان الحطيئة نزل على الزبرقان فلم يحمده ؛ واستدعاه القريعيون إلى أنفسهم وتوسعوا له في البر والإكرام ، فانتقل إليهم وهجا الزبرقان .
وأنشده ابن قتيبة في باب الأفعال « 3 » : [ من السريع ]
( 157 ) هل لشباب فات من مطلب أم ما بكاء البدن الأشيب
هذا البيت للأسود بن يعفر أحد بني حارثة بن سلمى بن جندل ، ويكنى أبا الجرّاح ، وهو أحد الشعراء العمي ، ولذلك قال « 4 » : [ من الكامل ]
ومن النوائب لا أبا لك أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد « 5 »
لا أهتدي فيها لموضع تلعة * بين العذيب وبين أرض مراد « 6 »
يقول : هل يكن طلب الشباب الغائب واسترجاعه ، بل كيف يبكي الرجل الأشيب شوقا إلى أحبته وذلك لا يليق به . وهذا قول العجاج : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) شرح ما يقع فيه التصحيف 118 ، 119 ، والمزهر 2 / 355 .
( 2 ) ديوانه 57 .
( 3 ) البيت له في أدب الكاتب 370 ، وشرح الجواليقي 273 ، وديوانه 21 ، واللسان 17 / 48 ( بدن ) ، وإصلاح المنطق 330 ، والتاج ( بدن ) ، وتهذيب اللغة 14 / 144 ، والمخصص 1 / 44 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 211 .
( 4 ) البيتان له في ديوانه 25 ، والسمط 114 ، والمفضليات 216 ، والشعر والشعراء 1 / 255 ، والبيت الأول بلا نسبة في اللسان 3 / 208 ( سدد ) .
( 5 ) الأسداد : جمع سد ؛ بضم السين وفتحها ؛ وهو الحاجز بين الشيئين . يريد أنه سدت عليه الأرض للضعف والكبر ، ولأنه كان أعشى ثم عمي .
( 6 ) التلعة : ما ارتفع من الأرض وما انخفض . مراد : قبيلة باليمن ، وهو مراد بن مذحج بن أدد ابن زيد بن يشجب .