تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أحدها : أن هذا أمر كان يفعله جهال الأعراب ، كانوا إذا وقع العرّ في إبلهم اعترضوا بعيرا صحيحا من تلك الإبل فكووا مشفره وعضده وفخذه ، يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب العرّ من إبلهم « 1 » ، كما كانوا يعلقون على أنفسهم كعوب الأرانب خشية العطب « 2 » ، ويفقئون عين فحل الإبل ، لئلا تصيبها العين « 3 » . وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو وأكثر اللغويين . وقول الآخر « 4 » : [ من البسيط ]
كالثور يضرب لمّا عافت البقر
قال يونس : سألت رؤبة بن العجاج عن هذا فقال : هذا شيء كان قديما ثم تركه الناس . ويدل عليه هذا الرجز : [ من الرجز ]
فكان شكر القوم عند المنن * كيّ الصحيحات وفقأ الأعين
وقيل : إنما كانوا يكوون الصحيح ، لئلا يعلق به الداء ، لا ليبرأ السقيم . حكى ذلك ابن دريد . وأما أبو عبيدة فقال : هذا أمر لم يكن ؛ وإنما هذا مثل لا حقيقة . أي أخذت البريء وتركت المذنب ، فكنت كمن كوى البعير الصحيح وترك السقيم لو كان هذا مما يكون . قال : ونحو من هذا قولهم : يشرب عجلان ويسكر ميسرة . ولم يكونا شخصين موجودين .
هامش
( 1 ) انظر مثل هذا القول في الحيوان وعيار الشعر ومحاضرات الأدباء . ( 2 ) جاء في الحيوان 6 / 357 : ( كانت العرب في الجاهلية تقول : من علق عليه كعب أرنب لم تصبه عين ولا نفس ولا سحر ، وكانت عليه واقية ، لأن الجن تهرب منها ؛ وليست من مطاياها لمكان الحيض ) . وانظر محاضرات الأدباء 1 / 154 ، وعيار الشعر 64 ، ونهاية الأرب 3 / 123 . ( 3 ) جاء في محاضرات الأدباء 1 / 155 : ( إذا بلغت إبلهم ألفا فقئوا إحدى عيني الفحل ، وإذا زادت عن الألف فقئوا عينه الأخرى ، ويسمون ذلك المفقأ والمعمى ، ويزعمون أن ذلك يطرد عنه العين ) . وانظر الحيوان 1 / 17 ، وعيار الشعر 53 ، وتهذيب اللغة 9 / 332 ، ونهاية الأرب 3 / 121 ، واللسان ( فقأ ) . ( 4 ) صدر البيت : ( إني وقتلي سليكا ثم أعقله ) ، وهو لأنس بن مدركة في الأغاني 20 / 387 ، والحيوان 1 / 18 ، والدرر 4 / 93 ، وشرح التصريح 2 / 244 ، واللسان 4 / 109 ( ثور ) ، 8 / 380 ( وجع ) ، 9 / 260 ( عيف ) ، والمقاصد النحوية 4 / 399 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 195 ، وخزانة الأدب 2 / 462 ، وشرح الأشموني 3 / 571 ، وشرح شذور الذهب 406 ، وشرح ابن عقيل 577 ، وهمع الهوامع 2 / 17 .