ونوائب الأيام لا * تبقى عليهنّ الحجارة
ها إن عجزة أمّه * بالسفح أسفل من أواره « 1 »
تسفي الرياح خلال كش * حيه وقد سلبوا إزاره
فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زرارة
فغزاهم عمرو بن هند يوم القصيبة « 2 » ، ويوم أوارة ، ثم أقسم ليحرقنّ منهم مائة رجل ، فبذاك سميّ محرّقا « 3 » . فأخذ له منهم تسعة وتسعون رجلا ، فقذفهم في النار . وأراد أن يبر قسمه بعجوز منهم ، ليكمل العدة التي أقسم عليها . فلما أمر بها قالت : ألا من فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ! ثم قالت : هيهات صارت الفتيان حمما ! ومر وافد البراجم فاشتم رائحة اللحم ، فظن أن الملك يتخذ طعاما ، وأدركه النهم والشره ، فأقبل حتى وقف على الملك ، فقال : من أنت ؟ فقال : رافد البراجم .
فقال عمرو : [ من الرجز ]
إن الشقي وافد البراجم « 4 »
فذهبت مثلا ، ثم أمر به فقذف في النار . ففي ذلك يقول جرير يعير الفرزدق :
[ من الكامل ]
أين الذين بنار عمرو حرّقوا * أم أين أسعد فيكم المسترضع « 5 »
وقال أيضا : [ من الطويل ]
وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم * وأدرك عمارا شقيّ البراجم « 6 »
هامش
( 1 ) العجزة : آخر ولد الرجل . أوارة : جبل أو ماء دوين الجريب لبني تميم . وانظر عن يوم ( أوارة ) النقائض ص 652 ، والكامل ص 221 ، والعمدة ص 926 ( باب 86 : في ذكر الوقائع والأيام ) . ومقاييس اللغة 1 / 155 ( أور ) ، ومعجم البلدان ( أوارة ) .
( 2 ) القصيبة : موضع بالقرب من أوارة ، انظر التاج ( قصب ) . وقيل يوم القصيبة هو يوم أوارة ، انظر معجم البلدان 4 / 366 .
( 3 ) انظر الخبر في الأغاني 22 / 192 ، والنقائض ص 654 ، والكامل ص 222 ، والمستقصى 1 / 405 ، ومصادر المثل في الحاشية التالية ، وانظر ما سيأتي ص 584 .
( 4 ) انظر المصادر السالفة ، وجمهرة الأمثال 1 / 121 ، وفصل المقال ص 454 ، وكتاب الأمثال لابن سلام ص 328 ، ومجمع الأمثال 1 / 9 ، 394 ، والمستقصى 1 / 405 ، واللسان 12 / 46 ( برجم ) ، والتاج ( برجم ) .
( 5 ) ديوان جرير 2 / 917 ، والنقائض ص 977 .
( 6 ) ديوان جرير 2 / 1007 ، والنقائض ص 427 .