والدّعابة : الفكاهة . والمزاح : مصدر مازح ، ويقال : مزح ومزاح ومزاح ، ومزاحة وممازحة ، بمعنى واحد .
ويقال : توفّي الرجل : إذا مات ، وتوفّى : إذا نام . لأن حال النوم حال تضارع الموت ، كما أن حال اليقظة ، تضارع حال الحياة . ولذلك قال الشاعر « 1 » : [ من الطويل ]
نموت ونحيا كلّ يوم وليلة * ولا بدّ أن نموت ولا نحيا
وقال المعري « 2 » : [ من الطويل ]
وبين الرّدى والنّوم قربى ونسبة * وشتّان برء للنّفوس وإعلال
والرجل الذي سئل عنه ابن سيرين ؛ اسمه هشام بن حسان ، غاب عن مجلس ابن سيرين فقال له رجل : أحسبه غالبا التّمار « 3 » ، فلما ذا أرى هشاما قد غاب اليوم عن مجلسنا ؟
فقال ابن سيرين : أما علمت أنه توفّي البارحة ؟ .
وقوله : ومازح معاوية الأحنف بن قيس . . . . . إلى آخر الفصل : فالذي اقتضى ذكر الشيء الملفّف في اليجاد « 4 » وذكر السخينة « 5 » في هذه الممازحة ، أن معاوية كان قرشيّا ، وكانت قريش تعيّر بأكل السخينة ، وكان السبب في ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لمّا بعث فيهم ، وكفروا به ، دعا اللّه تعالى عليهم ، وقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر « 6 » واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف » « 7 » فأجدبوا سبع سنين ، فكانوا يأكلون الوبر بالدم ، ويسمونه العلهز . وكان أكثر قريش إذ ذاك يأكلون السخينة ، فكانت قريش تلقّب « سخينة » .
ولذلك يقول حسان بن ثابت : [ من الكامل ]
هامش
( 1 ) شروح سقط الزند ص 1731 .
( 2 ) شروح سقط الزند ص 1731 .
( 3 ) في « ط » : ( أحسبه غائبا ) .
( 4 ) يقصد وطب اللبن ليحمى ويدرك . انظر هذا الشرح مع الخبر في اللسان 13 / 206 ( سخن ) .
( 5 ) السخينة : طعام يتّخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة وفوق الحساء ، وإنما يأكلون السخينة في شدة الدهر وغلاء السعر .
( 6 ) سقطت عبارة ( على مضر ) من « ط » .
( 7 ) أخرجه البخاري في صفة الصلاة حديث رقم 771 ، وأعاده في الاستسقاء برقم 961 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، باب استحباب القنوت ، برقم 675 ، وذكره ابن الأثير في النهاية 2 / 414 ( سنه ) .