والمشارب : جمع مشرب ، وهو [ 36 ] شاطئ النهر الذي يشرب منه الدواب ويستقي منه الناس . والفرضة : المدخل إلى النهر .
وقال الخليل « 1 » : الفرضة : مشرب الماء من النهر . والفرضة : مرفأ السفينة .
والمهاوي : جمع مهوى ومهواة ، وهو ما بين أعلى الجبل وأسفله . وكل مكان عميق يهوى فيه ، فإنه مهوى ومهواة .
وقوله : ومجاري الأيام في الزيادة والنقصان . معرفة هذا الذي قال ، لا تكون إلا بعد معرفة هيئة الفلك ونصبة العوالم ، والعلّة في ذلك على ما يذكرون تردّد الشّمس ما بين رأس الجدي ، ورأس السّرطان ، مدبرة عنّا تارة ، ومقبلة إلينا تارة . وبتردّدها ما بين هذين الحدّين ، تعظم قسيّ النهار مرة ، وتصغر مرة ، فيكون ذلك سببا لطول النهار وقصره .
وذلك أن الشمس إذا صارت في رأس الجدي ، كانت في أبعد بعدها عنا . وكانت حينئذ قوس النهار أصغر ما يكون ، وقوس الليل أعظم ما يكون . فيكون ذلك اليوم أقصر الأيام عندنا . ثم تأخذ في الإقبال إلى الشق الشمالي فتدنو كل يوم منا ، وتبدأ قوس النهار التي تمر عليها الشمس تعظم ، وقوس الليل تصغر ، فيزيد في طول النهار بقدر ما يزيد في قوسه ، وينقص من الليل بقدر ما ينقص من قوسه .
فلا تزال كذلك إلى أن تنتهي إلى رأس الحمل ، فتتوسّط المسافة التي بين رأس الجدي ورأس السرطان ، وتتساوى قوس النهار وقوس الليل في العظم ، فيكون ذلك سببا لتساوي « 2 » الليل والنهار .
ثم تجوز رأس الحمل مقبلة نحونا ، والنهار آخذ في الزيادة لزيادة عظم قوسه والليل آخذ في النقصان ، لزيادة صغر قوسه ، إلى أن تنتهي إلى رأس السرطان ، فتنتهي قوس النهار إلى غايتها في العظم ، فيكون ذلك اليوم أطول يوم عندنا . وتتناهى قوس الليل في الصغر ، فتكون تلك الليلة « 3 » أقصر ليلة عندنا .
ثم تبدأ بالرجوع نحو الشق الجنوبي مدبرة ، فتبدأ قوس النهار تصغر ، وقوس الليل تعظم ، فينقص من النهار بقدر ما ينقص من قوسه ، ويزيد في الليل بقدر ما يزيد في قوسه « 4 » .
هامش
( 1 ) في كتاب العين 7 / 29 : ( والفرضة : ما يشرب الماء من النهر ، ومرفأ السفينة حيث يركب ) .
( 2 ) بعد كلمة ( التساوي ) في « ط » : ( النهار وقوس الليل في العظم فيكون ذلك سببا لتساوي الليل والنهار عندنا ) ، وهي عبارة مضطربة المعنى ، فيها حشو .
( 3 ) في « ط » : ( ذلك الليل ) .
( 4 ) في « ط » : ( ما ينقص من قوسه ) .