- مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
وقالوا : بهماة ، فأدخلوا التاء التي هي علامة التأنيث ، وفعلى لا تكون إلا للمؤنث .
قال المفسر : بهماة : شاذة على مذهب البصريين ، لأن ألف فعلى عندهم لا تكون أبدا إلا للتأنيث ، ولا يجوز أن تكون للإلحاق ، لعلتين :
إحداهما : أن « فعلى » لم يسمع فيها التنوين ، كما سمع في « فعلى » المفتوحة ، و « فعلى » المكسورة .
والثانية : أنه ليس في الكلام اسم على وزن « فعلل » مفتوح اللام مضموم الفاء ، فيكون « فعلى » ملحقا به ، وينبغي أن تكون « بهماة » غير شاذة على مذهب الكوفيين ، لأنهم قد حكوا ألفاظا على « فعلل » مفتوحة اللام ، وهي : برقع ، وطحلب ، وجؤذر ، وقعدد ، وجندب ، فيلزم على هذا أن تكون ألف « بهماة » في اللسان للإلحاق ، في لغة من أثبت الهاء فيها ، وتكون للتأنيث في لغة من لم يدخل عليها التاء ، لأن التنوين لم يلحقها .
وقد جاء حرفان آخران نادران ، حكى أبو حنيفة عن الفراء أنهم يقولون لواحد الخزامى : خزاماة .
وحكى صاحب العين « 2 » في واحدة السّمانى : سماناة . وألف « فعالى » لا تكون لغير التأنيث في مذاهب الفريقين جميعا .
مسألة : وأنشد في آخر الكتاب « 3 » : [ من الوافر ]
وإن شئتم تعاوذنا عواذا
قال المفسر : هكذا رويناه من طريق أبي نصر ، عن أبي علي البغدادي ، بالذال معجمة ، وأنشده ابن جني بالدال غير معجمة في تفسير قول أبي الطيب « 4 » : [ من الكامل ]
هيهات عاق عن العواد قواضب * كثر القتيل بها وقلّ العاني
ولا أعلم قائل الشعر ، ولا وجدت من الشعر شيئا أستدل به على الصواب فيه والأشبه عندي : أن يكون على ما قاله ابن جني ، لأنه قد قيّده بما رفع الأشكال عنه ، ويكون هذا الذي وقع في الأدب ، غلط من ابن قتيبة ، أو من بعض الناقلين عنه . [ 286 ]
وللّه الحمد على ما من به وأنعم وصلى اللّه على محمد وآله وسلم « 5 » .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 646 .
( 2 ) كتاب العين 7 / 274 .
( 3 ) أدب الكاتب 654 ، وانظر تخريج البيت حيث سيعيده المؤلف ص 800 ، وتقدم ص 339 .
( 4 ) البيت للمتنبي في ديوانه 4 / 183 « بشرح العكبري » .
( 5 ) في « ط » : نجز الكتاب بحمد اللّه وحسن معونته وصلى اللّه على محمد خاتم أنبيائه في اليوم الثاني من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة .