تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
واحتجوا بانقلابها مع المضمر ياء في قولهم « 1 » : « جاءتني المرأتان كلتاهما ، ورأيت المرأتين كلتيهما » . وأما البصريون فيرونها كلمة مفردة تدل على التثنية ، كما أن « كلّا » لفظ مفرد يدل على الجمع في قولك : كلّ القوم جاءني ، واحتجوا بمجيء الخبر عنها مفردا في نحو قوله سبحانه وتعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
« 2 » ، وكذلك أخبروا عن « كلا » المذكر بالمفرد في نحو قول جرير « 3 » : [ من الوافر ]
كلا يومي أمامة يوم صدّ * وإن لم نأتها إلا لماما
واختلف البصريون فيها ، فذهب بعضهم إلى أن التاء فيها عوض من لام الفعل المحذوفة ، على معنى المعاقبة ، لا على معنى البدل ، يريدون أنها عاقبت لام الفعل المحذوفة ، كما عاقبت ألف الوصل في ابن واسم ، اللام الساقطة ، وكما صارت التاء في زنادقة ، معاقبة للياء في زناديق . وذهب بعضهم إلى أنها بدل من الواو التي هي لام الفعل ، كإبدالها في تراث وتجاه . وأصلها كلوى ، ومن رأى هذا الرأي ، فحكمه أن يقول في النسب إليها كلتويّ ، في لغة من يقول : حبلويّ ، وكلتيّ ، في لغة من يقول حبليّ . وأما من جعلها عوضا على معنى المعاقبة ، فقياس قوله أن يقول في النسب إليها : كلويّ ، كما يقال في اسم ، سمويّ ، ومن قال : اسميّ ، لزمه أن يقول : كلتويّ أو كلتيّ . ولسيبويه فيها كلام مشكل ، يحتمل التأويلين جميعا ، لأنه قال في باب الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين ، بإثر كلامه في بنت « 4 » : « وكذلك كلتا وثنتان ، تقول : كلويّ وثنويّ ، وبنتان : بنويّ . وأما يونس فيقول : بنتي . وينبغي له أن يقول : هنتيّ في هنه « 5 » . . . . . وهذا لا يقوله أحد » . ولسيبويه في بنت كلام مضطرب ، وكذلك في [ 285 ] أخت ، يقتضي بعضه أن التاء فيهما للتأنيث ، ويقتضي بعضه أنها للإلحاق ، وقد شبه « كلتا » ببنت « 6 » ، فينبغي أن ينظر ما وجه هذا التشبيه . واستيفاء القول في هذا الباب لا يليق بهذا الموضع .
هامش
( 1 ) الإنصاف 2 / 449 . ( 2 ) الكهف : 33 . ( 3 ) البيت لجرير في ديوانه 778 ، وشرح شواهد الإيضاح 291 ، واللسان 15 / 229 ( كلا ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 244 ، وشرح المفصل 1 / 54 . ( 4 ) الكتاب 3 / 363 . ( 5 ) تمام القول في الكتاب 3 / 363 : ( لأنه إذا وصل فهي تاء كتاء التأنيث . وزعم الخليل أن من قال : بنتيّ قال هنتيّ ومنتي ؛ وهذا لا يقوله أحد ) . ( 6 ) الكتاب 3 / 363 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 400 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي