أحدهما : أن يراد أجر ثدييها ، أو ثمن ثدييها ويحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه . وهذا كثير في الكلام ، تغني كثرته عن ذكر أمثلته .
والتأويل الثاني : على غير حذف . ويكون المعنى أنها إذا أكلت أجر ثدييها ، فكأنها قد أكلت الثديين أنفسهما . ونحو من هذا قول الشاعر : [ من الطويل ]
إذا صبّ ما في القعب فاعلم بأنه * دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أو دعه
يعني رجلا قتل أبوه فأخذ ديته إبلا ، يقول إذا شربت لبن الإبل التي أخذتها في دية أبيك ، فكأنك شربت دمه .
مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
ويقولون : النّقد عند الحافر « 2 » ، يذهبون إلى أن النقد عند مقام الإنسان ، ويجعلون القدم هاهنا الحافر . وإنما هو النّقد عند الحافرة : أي عند أوّل كلمة .
قال المفسر : قد ذكر بعض اللغويين أنّ قول العامة : « النقد [ 222 ] عند الحافر » :
صحيح ، وقال : أصله أن الخيل كانت أفضل ما يباع ، فكان الرجل إذا اشترى فرسا قال له صاحبه : النقد عند الحافر ، أي عند حافر الفرس في موضعه قبل أن يزول ، ثم صار مثلا في كل شيء لا نظرة فيه ، كما قالوا : دفعوا إليه برمّته ، وأصله في الإبل ، ثم صار مثلا في ما لا رمّة له ، ومثل هذا كثير .
مسألة : وحكى في هذا الباب عن الأصمعيّ « 3 » :
رجل دائن : إذا كثر ما عليه من الدّين ، ولا يقال من الدّين دين فهو مدين ولا مديون « 4 » : إذا كثر عليه الدين ، ولكن يقال : دين الملك فهو مدين : إذا دان له الناس .
قال المفسر : قد حكى الخليل « 5 » : رجل مدين ، ومديون « 6 » ، ومدان ، ودائن « 7 » ،
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 441 .
( 2 ) المثل في فصل المقال 298 ، ومجمع الأمثال 2 / 377 ، والفاخر 14 ، 279 ، وجمهرة الأمثال 1 / 485 ، 2 / 279 ، 310 ، والمستقصى 1 / 354 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 283 ، وكتاب الأمثال لمجهول 44 ، واللسان ( حفر ) .
( 3 ) أدب الكاتب 442 .
( 4 ) في شرح الفصيح للزمخشري 193 : ( والذي عليه الدّين : دائن ومدين ومديون أيضا . وأما قولهم : مدين ومديون ، فمعناه : قد لزمه الدّين فهو ملزوم ) .
( 5 ) كتاب العين 8 / 72 - 73 .
( 6 ) في كتاب العين : ( ورجل مديون : قد ركبه دين ، ومدين أجود ) .
( 7 ) في كتاب العين : ( ودائن : عليه دين ) .