[ من الرجز ]
لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فاضطجع « 1 »
ويروى : « فاضّجع » و « فاطّجع » بالطاء غير معجمة . والكلام في هذا ليس موضعه ، فلذلك ندعه .
مسألة : وقال في هذا الباب عن أبي عبيدة « 2 » :
رجل مشناء : يبغضه الناس ، على تقدير مفعال . وكذلك فرس مشناء .
والعامة تقول مشنأ .
قال المفسر : مشنأ بفتح الميم مهموز مقصور : جائز وهو مصدر جاء على وزن مفعل ، كالمعلم والمجهل ، فلذلك لا يثنّى ولا يجمع ، فيقال : رجل مشنأ ، ورجلان مشنأ ، ورجال مشنأ ؛ وكذلك المؤنث . وهو أقيس من مشناء ، لأنّ مفعالا إنما بابه أن يكون من صفات الفاعل ، لا من صفات المفعول ، نحو رجل مضحاك : للكثير الضحك ، ومضراب للكثير الضرب ، فكذلك مشناء : حكمه أن يكون للذي يبغض الناس كثيرا . وأما المفعول فحكمه أن يقال فيه مشنوء « 3 » ، على مثال مضروب ومقتول ، فقولهم : مشناء للمفعول : نادر ، خارج عن القياس .
وأما المصدر فقد كثر وصف الفاعل والمفعول به ، وأنا أحسب الذي وقع في الأدب « 4 » ، والعامة تقول مشناء ، مفتوح الميم ممدود . فإذا كان هكذا فهو لحن ، لأنه ليس في الكلام مفعال ، بفتح الميم .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
سكران ملطخّ ، وهو خطأ . إنما هو ملتخّ : أي مختلط ، [ 221 ] لا يفهم شيئا ، لاختلاط عقله « 6 » .
هامش
( 1 ) يقول : لما رأى الذئب أنه لا يدرك الظبي فيشبع من لحمه ، وأنه مهما عدا في إثره فلن يدركه ، مال إلى أرطاة حقف ، وهي شجرة من شجر الرمل فاضطجع .
( 2 ) أدب الكاتب ص 438 .
( 3 ) في إصلاح المنطق 284 ، باب نوادر : ( وتقول : هذا رجل مشنوء ، إذا كان مبغّضا ، وإن كان هذا جميلا ) .
( 4 ) يقصد أدب الكاتب .
( 5 ) أدب الكاتب 439 .
( 6 ) عبارة : ( لا يفهم شيئا لاختلاط عقله ) ليست في أدب الكاتب .