كأنّ على كبدي قرعة * حذارا من البين ما تبرد « 1 »
وقال « 2 » : والقرع أيضا الضّراب .
قال المفسر : يريد قرع الفحل الناقة . والذي تذهب إليه العامة بقولهم : « أحرّ من القرع » ساكن الراء ، فإنما هو القرع المأكول . وإنما يضربون به المثل في الحرّ ، وإن كان باردا في طبعه ، لأنه يمسك حر النار إذا طبخ إمساكا شديدا ، فلا يزول عنه إلا بعد مدة .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
وهو المرّ والصّبر ، فأما ضدّ الجزع ، فهو الصّبر ، ساكن .
قال المفسر : إنكاره على العامة تسكين الباء من الصّبر طريف ، لأنّ كلّ ما كان على ( فعل ) مكسور العين أو مضمومها ، فإن التخفيف فيه جائز . وقد ذكر ابن قتيبة ذلك في أبنية الأسماء . وإذا خففوا مثل هذا فربما ألقوا حركة الحرف المخفّف على ما قبله ، وربما تركوه على حالته ، فيقولون في فخذ : فخذ وفخذ ، وفي عضد : عضد وعضد . وعلى هذا قول الشاعر « 4 » : [ من الطويل ]
تعزّيت عنها كارها فتركتها * وكان فراقيها أمرّ من الصّبر
يروى بفتح الصاد وكسرها .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
والوسمة التي يختضب « 6 » بها : بكسر السين .
قال المفسر : قد ذكرنا آنفا أنّ تخفيف مثل هذا جائز . وقد أجاز في أبنية الأسماء « 7 » :
وسمة ووسمة . ونسي ما قاله هاهنا .
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في المستقصى 1 / 63 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في اللسان 8 / 263 ( قرع ) ، والدرة الفاخرة 1 / 157 ، ومجمع الأمثال 1 / 227 ، والتاج 2 / 537 ( قرع ) ، وكتاب سوائر الأمثال على أفعل 132 ، وزهر الأكم 2 / 112 .
( 2 ) سوائر الأمثال 132 ، والدرة الفاخرة 1 / 157 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 408 ، وانظر هذه العبارة في إصلاح المنطق 169 « باب ما يفتح أوله ويكسر ثانيه » ، وشرح الفصيح للزمخشري 423 ، وتثقيف اللسان 334 ، واللسان والتاج ( صبر ) .
( 4 ) البيت ليحيى بن طالب الحنفي في الأغاني 24 / 139 ، والمقاصد النحوية 1 / 305 ، وبلا نسبة في التاج 12 / 279 ( صبر ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 409 .
( 6 ) في « ط » : ( التي بورقها يختصب ) .
( 7 ) أدب الكاتب ص 568 ، وانظر ما سيأتي ص 374 .