تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

باب أسماء يتفق لفظها وتختلف معانيها

قال في هذا الباب « 1 » : الصّبي من الصّغر : مقصور بالياء . والصّباء من الشوق : ممدود . وقال بعد هذا بألفاظ يسيرة « 2 » : والعدى : الأغداء : مقصور ، بالياء . قال المفسر : [ 173 ] لا فرق بين الصّبا والعدا في القياس ، لأنهما كليهما من بنات الواو . ويقال : صبا يصبو ، وعدا يعدو . فقياسهما أن يكتبا بالألف . وقد خلط ابن قتيبة في هذا الباب بين مذهب البصريين والكوفيين ، ولم يلتزم قياس واحد منهم . فأخذ في الصّبا بمذهب الكوفيين ، وفي العدا بمذهب البصريين . ولا خلاف بين البصريين والكوفيين في أن الاسم الثلاثي المفتوح الأول ، نحو الصّفا والفتى ، ينظر إلى أصله ، فإن كان من ذوات الواو كتب بالألف ، وإن كان من ذوات الياء كتب بالياء . واختلفوا في الثلاثي المكسور الأول والمضموم . فالبصريون يجرون ذلك مجرى المفتوح الأول ، والكوفيون يكتبون كل ثلاثي مكسور الأول أو مضمومه بالياء ، ولا يراعون أصله ، وليست بأيديهم حجة يتعلقون بها فيما أعلم ، غير أن الكسائي قال : سمعت العرب تثنّي كل اسم ثلاثي مضموم الأول أو مكسوره بالياء ، إلا « 3 » الحمى والرّضا فإني « 4 » سمعتهم يقولون فيهما : حموان وحميان ، ورضوان ورضيان . واحتج قوم منهم لذلك ، بالكسر الذي في أولهما ، ولو كان الكسر يوجب التثنية بالياء ، لم يثنّ الهدى والضّحى بالياء على أصولهم « 5 » ، ولوجب أن يقال : هدوان وضحوان . فالقياس صحيح في هذا أن يجرى مجرى المفتوح الأول في أن ينظر إلى أصله . ولو كانت العرب تثني كل مضموم ومكسور بالياء ، لم يخف ذلك على البصريين ، وإن كان الكسائي سمع ذلك من بعض العرب ، فليس يجب أن يجعل ذلك حجة وقياسا على سائرهم . ومن النحويين من يرى أن يكتب كل هذا بالألف ، حملا للخط على اللفظ ، وهو الذي اختاره أبو علي في مسائله الحلبية .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 326 . ( 2 ) أدب الكاتب ص 327 . ( 3 ) في « ط » ( لأن ) تحريف . ( 4 ) سقط من « ط » ( فإني ) . ( 5 ) سقط من « ط » ( على أصولهم ) .