وتاريخ العرب مبني على دوران القمر ، وهو الذي يجري به العمل عند الفقهاء . وكانت العرب تؤرخ بالكوائن والحوادث المشهورة ؛ من قحط ، أو خصب أو قتل رجل عظيم ، أو موته ، أو وقعة مشهورة عند الناس . كما قال الربيع بن ضبع الفزاري : [ من المنسرح ]
ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي حجرا « 1 »
أبا امرئ القيس قد سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا
وقال آخر : [ من الطويل ]
زمان تناعى النّاس موت هشام
يعني هشام بن الوليد المخزومي .
وقال النابغة الجعدي : [ من الوافر ]
فمن يك سائلا عنّي فإنّي * من الشّبّان أيّام الخنان « 2 »
وقال حميد بن ثور الهلالي : [ من الطويل ]
وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار بن همّام على حيّ خثعما « 3 »
وكانوا يؤرّخون بعام الفيل والفجار « 4 » ، وبناء الكعبة . وولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل . وبين عام الفيل والفجار عشرون سنة . وسمي الفجار لأنهم فجروا فيه ، وأحلّوا أشياء كانوا يحرّمونها . وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة .
وبين [ 103 ] بناء الكعبة ومبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خمس سنين .
هامش
( 1 ) البيتان له في المعمرون والوصايا ص 9 ، وخزانة الأدب 7 / 384 ، وحماسة البحتري ص 201 ، وأمالي المرتضى 1 / 255 ، ونوادر أبي زيد ص 159 ، وبلا نسبة في المقتضب 3 / 183 .
( 2 ) ديوان النابغة الجعدي ص 160 ، واللسان 13 / 143 ( خنن ) ، وتهذيب اللغة 7 / 4 ، وجمهرة اللغة 109 ، والتاج ( خنن ) ، وطبقات فحول الشعراء ص 124 ، والأغاني 5 / 5 . الخنان :
داء يأخذ الطير في حلوقها وفي العين وزكام للإبل .
( 3 ) البيت لحميد بن ثور في الأشباه والنظائر 2 / 394 ، والكتاب 1 / 235 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 347 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 351 ، والخصائص 2 / 208 ، وشرح المفصل 6 / 109 ، واللسان 6 / 205 ( لحس ) ، 10 / 262 ، 268 ( علق ) ، والمقتضب 2 / 121 . العلقة : القميص بلا كمّين ، أو هو ثوب صغير .
( 4 ) الفجار : من أيام العرب التي كانت بعكاظ ، تفاجروا فيها واستحملوا كل حرمة ، وإنما سميت بذلك لأنها كانت في الأشهر الحرم ، وكانت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان في الجاهلية وكانت الهزيمة على قيس .