وسئل أبيّ بن كعب : ما بال براءة لم تفتتح ببسم اللّه ؟ فقال : لأنها نزلت في آخر ما نزل من القرآن . وقال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر في كل سورة ب « بسم اللّه » ولم يأمر في سورة براءة بذلك ، فضمت إلى سورة الأنفال ، لشبهها بها ، يعني أن أمر العهود مذكور في الأنفال ، وهذه نزلت بنقض العهود ، فكانت ملتبسة بها .
التّوقيع
وأما التوقيع : فإن العادة جرت أن يستعمل في كل كتاب يكتبه الملك ، أو من له أمر ونهي ، في أسفل الكتاب المرفوع إليه ، أو على ظهره ، أو في عرضه ، بإيجاب ما يسأل أو منعه ، كقول الملك : ينفذ هذا إن شاء اللّه ، أو هذا صحيح . وكما يكتب الملك على ظهر الكتاب : لتردّ على هذا ظلامته . أو لينظر في خبر هذا أو نحو ذلك .
وكما يروى عن جعفر بن يحيى : أنه رفع إليه كتاب يشتكي فيه عامل ، فوقّع على ظهره : يا هذا قد قلّ شاكروك ، وكثر شاكوك ، فإما عدلت وإما اعتزلت .
وقال الخليل : التوقيع في الكتاب : إلحاق [ شيء ] « 1 » فيه بعد الفراغ منه ، واشتقاقه من قولهم : وقّعت الحديدة بالميقعة ؛ وهي المطرقة : إذا ضربتها . وحمار موقّع الظهر : إذا أصابته في ظهره دبرة . والوقيعة : نقرة في صخرة ، يجتمع فيها الماء ، وجمعها وقائع . قال ذو الرمة : [ من الطويل ] [ 102 ]
ونلنا سقاطا من حديث كأنه * جنى النّحل ممزوجا بماء الوقائع « 2 »
فكأنه سمي توقيعا لأنه تأثير في الكتاب ، أو لأنه سبب وقوع الأمر وإنفاذه ، من قولهم : أوقعت الأمر فوقع .
التاريخ
يقال : أرّخت الكتاب تأريخا ، وهي أفصح اللغات ، وورّخته توريخا ، فهو مؤرّخ ومورّخ . وأرخته « خفيفة الراء » أرخا ، فهو مأروخ ، وهي أقل اللغات .
والتاريخ نوعان : شمسيّ ، وهو المبني على دوران الشمس ، وقمريّ ، وهو المبني على دوران القمر . وكان المتقدمون يسمون الحساب القمري خسوفا .
هامش
( 1 ) إضافة من كتاب العين 2 / 177 ، حيث وردت مادة ( وقع ) فيه باختلاف يسير عما هنا .
( 2 ) ديوان ذي الرمة ص 786 ، وأساس البلاغة ( سقط ) ( وقع ) ، والتاج 19 / 362 ( سقط ) ، 22 / 356 ( وقع ) .