تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكانت العرب تقول في افتتاحات كتبها وكلامها « 1 » : « باسمك اللهم » ، فجرى [ 104 ] الأمر على ذلك في صدر الإسلام ، حتى نزلت :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 2 » ، فكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بسم اللّه » حتى نزلت :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
« 3 » فكتب : « بسم اللّه الرحمن » . ثم نزلت :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 4 » ، فصارت سنّة إلى يومنا هذا . وأما أول من طبع الكتب ، فعمرو بن هند . وكان سبب ذلك : أنه كتب كتابا للمتلمّس الشاعر ، إلى عامله بالبحرين ، يوهمه أنه أمر له فيه بجائزة ، وأمره فيه بضرب عنقه . فاستراب به المتلمس ، فدفعه إلى من قرأه عليه ، فلما قرئ عليه رمى بالكتاب في النهر وفرّ « 5 » . وفي ذلك يقول : [ من الطويل ]
وألقيتها بالثّني من جنب كافر * كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل « 6 »
رضيت لها بالماء لمّا رأيتها * يجول بها التّيّار في كلّ محفل
فأمر عمرو بن هند بالكتب فختمت . فكان يؤتى بالكتاب مطبوعا ، فيقال : من عني به ؟ فلذلك قيل : عنوان . والعنوان : الأثر ؛ قال الشاعر : [ من الطويل ]
وأشعث عنوان السّجود بوجهه * كركبة عنز من عنوز أبي نصر « 7 »
وقد ذكرنا اشتقاق العنوان فيما تقدّم « 8 » ، وبيّنّا أنّ هذا القول لا يصح إلا في لغة من قال : عنيان « بالياء » .
هامش
( 1 ) الأوائل 1 / 140 . ( 2 ) هود : 41 . ( 3 ) الإسراء : 110 . ( 4 ) النمل : 31 . ( 5 ) انظر خبر الصحيفة في أسماء المغتالين 2 / 212 ، وخزانة الأدب 2 / 420 ، وسمط اللآلي ص 301 ، والشعر والشعراء 1 / 181 ، وشرح أبيات المغني 2 / 262 ، وعقلاء المجانين ص 34 ، والفاخر ص 73 ، ومختارات ابن الشجري 1 / 30 ، والمعارف ص 649 . ( 6 ) ديوان المتلمس ص 65 ، وتقدم البيت الأول ص 131 . ( 7 ) البيت بلا نسبة في اللسان 15 / 106 ( عنا ) ، والتاج ( عنا ) ، ورواية صدره فيهما : ( وأشمط عنوان به من سجوده ) ( 8 ) انظر ص 138 .