تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وكانت الفرس تؤرخ بالوقت الذي جمعهم فيه أردشير ملك فارس ، بعد أن كانوا طوائف . ولم يكن في صدر الإسلام تاريخ ؛ إلى أن ولّي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ففتح بلاد العجم ، ودوّن الدواوين ، وجبى الخراج ، وأعطى الأعطية ، فقيل له : ألا تؤرخ ؟ فقال : وما التاريخ ؟ فقيل له : شيء كانت تعمله الأعاجم ، يكتبون : في شهر كذا من سنة كذا . فقال عمر هذا حسن ، فأرّخوا . فقال قوم : نبدأ بالتاريخ من مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال قوم : بل من وفاته . وقال قوم : بل من الهجرة . ثم أجمعوا على الابتداء بالتاريخ من الهجرة « 1 » . ثم قالوا : بأي الشهور نبدأ ؟ فقال بعضهم : نبدأ من رمضان . وقال بعضهم : من المحرم ، لأنه وقت منصرف الناس من حجّهم . وكانت الهجرة في شهر ربيع الأول . وكان مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . فقدّم التاريخ على الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة ، وجعل من المحرم . وكانوا يكتبون : شهر رمضان ، وشهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر فيذكرون الشهر مع هذه الثلاثة أشهر ، ولا يذكرونه مع غيرها من شهور السنة . والشهور كلها مذكّرة الأسماء ، إلّا جمادى الأولى وجمادى الآخرة ، وهي كلها معارف ، جارية مجرى الأسماء الأعلام .

ذكر أول من افتتح كتابه بالبسملة . وأول من قال : « أما بعد » . وأول من طبع الكتب . وأول من كتب : « من فلان بن فلان ، إلى فلان بن فلان »

أول من افتتح كتابه بالبسملة ؛ سليمان بن داود صلى اللّه عليهما . وأول من قال : « أما بعد » ؛ داود عليه السلام . وأول من كتبها من العرب « 2 » : قسّ بن ساعدة الإيادي .
هامش
( 1 ) الأوائل 1 / 223 - 225 . ( 2 ) كذا في الأوائل 1 / 88 .