عداني أن أزورك أمّ عمرو * دياوين تنفّق بالمداد « 1 »
كذا رويناه بالياء . وفي « ديوان » شذوذ عما عليه جمهور الأسماء في الاعتلال من وجهين :
أحدهما : أنّ الواو الساكنة ، إنما تقلب ياء للكسرة الواقعة قبلها ، إذا كانت غير مدغمة في مثلها ، نحو ميزان وميعاد ، فإذا كانت مدغمة في مثلها صحت ، نحو اجلوّاذ واعلوّاط .
والوجه الآخر : أن الواو والياء من شأنهما في المشهور المستعمل من صناعة التصريف ، أنهما إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، [ 100 ] وأدغمت في الياء ، نحو : لويته ليّا ، وطويته طيّا ، ونحو : سيّد وميّت .
والأصل في تسميتهم الديوان ديوانا : أن كسرى أمر الكتّاب أن يجتمعوا في دار ويعملوا له حساب السّواد في ثلاثة أيام ، وأعجلهم فيه فأخذوا في ذلك . واطّلع عليهم لينظر ما يصنعون ، فنظر إليهم يحسبون بأسرع ما يمكن ؛ وينسخون « 2 » كذلك .
فعجب من كثرة حركتهم ، وقال : أي « ديوانه » . ومعناه : هؤلاء مجانين . وقيل معناه شياطين ، فسمى موضعهم ديوانا . واستعملته العرب ، وجعلوا كل محصّل من كلام أو شعر ديوانا .
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال « 3 » : « إذا قرأتم شيئا من القرآن ولم تعرفوا عربيّته فاطلبوه في شعر العرب ، فإنه ديوانهم » . ويقال لخادم الديوان : الفيج وقد فيّجت فلانا : أي جعلته فيجا . والفيج أيضا : الذي يحمل الكتب من بلد إلى بلد ، فأما فوّجت بالواو : فمعناه : جمعت فوجا من الناس .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 264 ، والخصائص 3 / 158 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 735 ، والمزهر 1 / 143 واللسان 13 / 166 ( دون ) ، والمنصف 2 / 32 . تنفق : تحسن وتزين ، وفي « ط » : ( تشقق ) مكان ( تنفق ) .
( 2 ) في « ط » : ( ويحسنون ) .
( 3 ) انظر قول ابن عباس في الإتقان 2 / 67 .