تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال آخر : [ من الطويل ]
رأيت لسان المرء عنوان قلبه * ورائده فانظر بما ذا تعنون
والعلوان « باللام » : مشتق من العلانية . والعنوان « بالنون » : مشتق من عنّ الشيء يعنّ : إذا عرض . فالواو على هذا زائدة ، ووزنه فعوال . وقد قيل : إنه مشتق من قولهم : عنت الأرض تعنو : إذا ظهر فيها النبات . ويقوّي هذا القول ما ذكرناه من قولهم : عنوت الكتاب وعنيته ، فيلزم على هذا أن يكون عنوان « فعلانا » وتكون الواو أصلا ، والنون زائدة ، وهو عكس القول الأول . ويلزم على هذا أن يكون اللام في علوان [ 99 ] بدلا من النون ، كما قالوا جبريل ، وجبرين . وأما من قال : عننته وعنّنته بالنون ، فلا يكون في هذه اللغة إلا من عنّ يعن : إذا عرض ، وتكون الواو في عنوان زائدة ، واللام في علوان بدلا من النون ، ولا يصح غير ذلك . ومن قال : عنته أعونه ، على مثال صغته أصوغه ، فإنه مقلوب من عنوته . وقال قوم : إنّ العنوان مشتق من العناية بالأمر ، لأن الكتب في القديم كانت لا تطبع ، فلما طبعت وعنونت ، جعل القائل يقول : من عني بهذا الكتاب ؟ ولقد عني كاتبه به . وهذا الاشتقاق لا يصح إلا على لغة من يقول : عنيان « بالياء » ولا يليق بسائر اللغات . وقد قال قوم : العنوان : الأثر ، وبه سمي عنوان الكتاب . واحتجوا بقول الشاعر : [ من البسيط ]
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به
وهذا القول فيه نظر ، لأنه يلزم في العنوان الذي هو الأثر من الاشتقاق ، ما يلزم في عنوان الكتاب . ولقائل أن يقول إنّ الأثر شبّه بعنوان الكتاب .

الديوان

الديوان : اسم أعجمي عرّبته العرب ، وأصله دوّان ، بواو مشددة ، فقلبت الواو الأولى ياء ، لانكسار ما قبلها . ودلّ على ذلك قولهم في جمعه : دواوين ، وفي تصغيره : دويوين ، فرجعت الواو حين ذهبت الكسرة . ومن العرب من يقول في جمعه : دياوين « بالياء » . قال الشاعر : [ من الوافر ]