تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فإذا تركت شحمته ولم تأخذ منها شيئا ، قلت : أشحمته إشحاما . ويقال للشحمة التي تحت برية القلم : الضّرّة . شبهت بضرّة الإبهام ، وهي اللحمة في أصلها . كذا قال ابن قتيبة في آلة الكتاب ، وهو المعروف . وخالف ذلك في أدب الكتّاب ، فقال « 1 » : « الألية : اللحمة التي في أصل الإبهام ، والضّرّة : اللحمة التي تقابلها » . فإن جعلت سنّ القلم الواحدة أطول من الأخرى قلت : قلم محرّف . وقد حرّفته تحريفا . فإن جعلت سنّيه مستويتين ، قلت : قلم مبسوط وقلم جزم « 2 » . فإن سمع له صوت عند الكتابة ، فذلك الصّريف ، والصّرير ، والرّشق . ويقال ، قلم مذنب بفتح النون : أي طويل الذنب . فإذا كثر المداد في رأس القلم حتى يقطر ، قيل : رعف القلم يرعف رعافا ، شبه برعاف الأنف . ومجّ يمجّ مجّا . وأرعفه الكاتب إرعافا ، وأمجّه إمجاجا . ويقال للكاتب : استمدد ولا ترعف ولا تمجّ ، أي : لا تكثر من المداد حتى يقطر . ويقال للخرقة التي يمسح فيها الكاتب قلمه : وقيعة « بالقاف » . كذا حكاها الثعالبي في فقه اللغة « 3 » . وقال أبو عمرو الشيباني : وفيعة « بالفاء » ، وكذا وجدتها مقيدة بخطّ علي بن حمزة . ويقال لما يدخل فيه القلم : غمد وغلاف وقمجار ، وكذلك السكين .

أصناف الأقلام

قال ابن مقلة : للخط أجناس ، فقد كان الناس يعرفونها ، ويعلّمونها أولادهم على ترتيب ؛ ثم تركوا ذلك ، وزهدوا فيه ، كزهدهم في سائر العلوم والصناعات ، وكان أكبرها وأجلّها قلم الثّلثين ، وهو الذي كان كاتب السّجلّات يكتب فيما تقطعه [ 88 ] الأئمة . وكان يسمى قلم السّجلّات ثم ثقيل الطومار والشامي ، وكان يكتب بهما في القديم عن ملوك بني أمية ، ويكتب إليهم في المؤامرات بمفتح الشامي ، ثم استخلص ولد العباس قلم النّصف ، فكتب به عنهم ، وترك ثقيل الطّومار والشامي .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 160 : ( أبواب الفروق في خلق الإنسان ) . ( 2 ) قلم جزم : لا حرف له . ( 3 ) فقه اللغة ص 231 ، وذكر الثعالبي أنه أخذ هذه اللفظة عن عمرو عن أبيه . الباب 22 ، الفصل 16 « في تفصيل الخرق » .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 124 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي