الذي أخذاه عن إسحاق بن حمّاد . وكان يوسف بن المخيس إذا أخذ عن إسحاق الخط الجليل ، اخترع منه قلما آخر ، أهون من الجليل ، تامّا مفرط التّمام مفتحا ، فأعجب ذا الرّئاستين الفضل بن سهل ، وأمر الكتّاب ألا يحرروا الكتب إلا به . وسماه :
« الرّياسي » . ثم أخذ ابن الأحول عن ابن السجزي الثلثين والثلث واخترع منهما قلما سماه النّصف ، وقلما آخر سماه خفيف النصف ، وقلما أخف من الثلث وسماه خفيف الثلث ، وقلما سماه المسلسل ، متصل الحروف ، لا ينفصل بعضها من بعض ، وقلما سماه غبار الحلية ، وقلما سماه خط المؤامرات « 1 » ، وقلما سماه خط القصص ، وقلما خفيفا سماه الحوائجيّ ، وقلما سماه المحدث ، وقلما سماه المدمج ، وقلما سماه الطّوماريّ .
وكان محمد بن معدان « 2 » مقدّما في كتابة السجلّات ، وكان أبو ذرجان مقدّما في خط النصف . وكان يعتمد قلما مستوي السّنّين ، وكان يشقّ الصاد والضاد والطاء والظاء بعرض النّصف . وكان يعطف ياء « عليّ » وكل ياء من يساره إلى يمينه ، بعرض النصف ، لا يرى فيها اضطراب ولا عوج .
وكان أحمد بن محمد المعروف بزاقف ، أحلى الكتّاب خطّا في الثلث . وكان محمد بن عبد الملك الزّيّات يعجب بخطه ، ولا يكتب بين يديه غيره . وكان حيّون أخو الأحول ، أخطّ من الأحول ؛ فأمر ابن الزيات ألا تحرر الكتب إلا بخطه ، فاحتضره الموت حدثا .
وكان أهل الأنبار يكتبون المشقّ ، وهو خطّ فيه خفة . والعرب تقول :
مشقه بالرمح : إذا طعنه طعنا خفيفا متتابعا . قال ذو الرمة يصف ثورا وكلابا :
[ من البسيط ]
فكرّ يمشق طعنا في جواشنها * كأنه الأجر في الإقتال يحتسب « 3 »
ويروى : « في الأقتال » ، وهم الأعداء ، واحدهم قتل .
هامش
( 1 ) المؤامرات : المشاورات .
( 2 ) في صبح الأعشى 2 / 12 : ( وكان محمد بن معدان ؛ يعني المعروف بأبي ذرجان مقدما في خط النصف ) .
( 3 ) ديوان ذي الرمة 106 ، واللسان 10 / 345 ( مشق ) ، 13 / 88 ( جشن ) ، وتهذيب اللغة 8 / 338 ، 10 / 537 والتاج ( مشق ) ، وإصلاح المنطق ص 20 ، وبلا نسبة في اللسان 7 / 250 ( وخض ) ، والمخصص 6 / 88 . الجواشن : الصدور . الاحتساب : طلب الثواب .