عبد العزيز قال « أخطأ الناس العدد . لم يعدوا من مبعثه ، ولا من قدومه المدينة ، وانما عدوا من وفاته » فقد قال الحاكم انه وهم ، ثم ساقه كالبخاري على الصواب بلفظ « ولا من وفاته ، انما عدوا من مقدمه المدينة » والمراد بقوله « أخطأ الناس العدد » أي أغفلوه وتركوه ثم استدركوه . ولم يرد ان الصواب خلاف ما عملوا .
ويحتمل ان يريده ، وانه كان يرى أن البداءة بالمبعث أو الوفاة 309 أولى ، وله اتجاه . لكن الراجح خلافه .
والصحيح ان التاريخ انما وقع من أوّل السنة .
وقد ابدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة ، فقد كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن ان يؤرخ بها اربع : مولده ، ومبعثه ، وهجرته ، ووفاته . فرجح عندهم جعلها من الهجرة ، لان المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين سنته . واما وقت الوفاة فأعرضوا عنه ، لما يوقع تذكره من الأسف عليه . فانحصر في الهجرة . وانما اخروه من ربيع الأول إلى المحرم ، لان ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم ، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة « 18 » ، وهي مقدمة الهجرة . فكان أوّل هلال استهل بعد البيعة ، والعزم على الهجرة ، هلال المحرم . فناسب ان يجعل مبتدأ . قال شيخنا « وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم » .
وذكروا في سبب عمل التاريخ أشياء ، منها ما اخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ، ومن طريقه الحاكم من طريق الشعبي « 19 » » ان ابا موسى الأشعري « 20 » كتب إلى عمر
هامش
( 18 ) تعرف هذه الحادثة باسم « بيعة العقبة » .
( 19 ) عامر بن شراحيل أو ابن عبد اللّه بن شراحيل ، توفى بين سنة 103 - 106 ه / 721 - 5 م ( تاريخ بغداد ج 11 ص 227 فما بعد ) .
( 20 ) عبد اللّه بن قيس ، توفي سنة 42 أو 52 ه / 662 - 672 م .