26 - قد طال ما لبس الحديد فإنما * صدأ الحديد بجلده لم يغسل
27 - فتضاحكت عجبا وقالت قولة * لا خير فيك كأنها لم تحفل
28 - فعجبت منها كيف زلت عينها * عن ماجد طلق اليدين شمردل
29 - لا تصرميني يا عبيل وراجعي * في البصيرة نظرة المتأمّل
30 - فلربّ أملح منك دلّا فاعلمي * وأقرّ في الدّنيا لعين المجتلي
31 - وصلت حبالي بالذي أنا أهله * من ودّها وأنا رخيّ المطول
32 - يا عبل كم من غمرة باشرتها * بالنّفس ما كادت لعمرك تنجلي
33 - فيها لوامع لو رأيت زهاءها * لسلوت بعد تخضّب وتكحّل
34 - إما تريني قد نحلت ومن يكن * غرضا لأطراف الأسنّة ينحل
35 - فلربّ أبلج مثل بعلك بادن * ضخم على ظهر الجواد مهبّل
36 - غادرته متعفّرا أوصاله * والقوم بين مجرّح ومجدّل
37 - فيهم أخو ثقة يضارب نازلا * بالمشرفيّ وفارس لم ينزل
38 - ورماحنا تكفّ النّجيع صدورها * وسيوفنا تخلي الرّقاب فتختلي
39 - والهام تندر بالصّعيد كأنّها * تلقى السّيوف بها رؤوس الحنظل
شرح
26 - طال ما لبس الحديد : أي طالت مباشرته للحرب ، وعليه سلاح الحديد ، فكثر صدؤها ، وسهكت رائحته .
27 - المعنى : لمّا رأتني متغيّر الحال عجبت فتضاحكت ، ولم تبال بقولها وصحبها .
28 - زلّت عينها : مالت . وشمردل : طويل ، والعرب تتمدّح بالطول .
30 - دلا : شكلا . والمجتلي : الناظر ، وأصله من جلوته إذا كشفته .
31 - رخيّ المطول : أي حبلي مرخي ، وفي الكلام استعارة .
32 - غمرة : حرب شديدة . وتنجلي : تنكشف .
33 - لوامع : أي سيوف ورماح تلمع . وزهاءها : كثرتها .
34 - المعنى : إن كنت قد رأيتني نحلت ورقّ جسمي فلي العذر بمباشرة الحروب وتعرّضي لأطراف الرماح .
35 - أبلج : أبيض . وبادن : ضخم . ومهبل : قيل هو الثقيل .
36 - متعفّرا : واقعا على العفر وهو التراب . والمجدل : الملقى على الجدالة وهي الأرض .
37 - أخو ثقة : يوثق بشجاعته وشدّته ، أو وثق بنفسه في ذلك . والمشرفي : السيف .
38 - تكفّ : تمطر . والنجيع : الدم . تخلي : تقطع . وتختلي : مطاوع أي تنقطع .
39 - تندر : تسقط . والصعيد : الأرض .